تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في تفسير هذه الآية الشريفة : المراد بها أحاديث أهل البيت عليهم السّلام . وقال في الفصل الثامن منه الّذي جعله في جواب الأسئلة المتّجهة على ما استفاده الأخباريّون من كلام الأئمّة عليهم السّلام أو من كلام قدماء أصحابنا ، مثل أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في كتاب « المحاسن » ، ومحمّد بن الصفّار في كتاب « بصائر الدرجات » وعلىّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره ، ومحمّد بن يعقوب الكلينىّ في أوّل « الكافي » : السؤال الاوّل : أنّ الفاضل المدقّق محمّد بن إدريس الحلّى - رحمه اللّه تعالى - أخذ أحاديث من أصول قدمائنا التي كانت عنده وذكرها في باب هو آخر أبواب كتاب « السرائر » ؛ ومن جملة ما أخذه من « جامع البزنطي » صاحب الرضا - عليه السّلام - عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - : « إنّما علينا أن نلقى إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » . أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » والحديثان ناطقان بجواز الاجتهاد في نفس أحكامه تعالى . وجوابه : أنّهما موافقان لما حقّقناه سابقا واستفدناه من كلامهم عليهم السّلام لأنّ المراد منهما أنّ استنباط الأحكام النظريّة ليس شغل الرعيّة ، بل علينا أن نلقى إليهم نفس أحكامه تعالى بقواعد كليّة وعليهم استخراج الصور الجزئيّة عن تلك القواعد الكلّيّة . مثال ذلك قولهم : « إذا اختلط الحلال بالحرام غلّب الحرام » وقولهم عليهم السّلام : « كلّ شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » وقولهم عليهم السّلام : « الشّك بعد الانصراف لا يلتفت إليه » وقولهم عليهم السّلام : « ليس ينبغي لك أن تنقض يقينا بشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر » . إلى أن قال : السؤال الثاني : لا مفرّ للأخباريّين عن العمل بالظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها ، وذلك لأنّ الحديث - ولو كان صحيحا باصطلاحهم وهو المقطوع بوروده عن أهل الذكر عليهم السّلام - قد يحتمل التقيّة ، وقد تكون دلالته ظنّية وعلى التقديرين : لا يحصل القطع . وجوابه أن يقال : أكثر أحاديث أصحابنا المدوّنة في كتبنا صارت دلالتها قطعيّة بمعونة القرائن الحاليّة أو المقاليّة . وأنواع القرائن كثيرة ؛ من جملتها : أنّ الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلّم بكلام يريد به خلاف ظاهره