تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لا سيّما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة . وقد مرّ زيادة توضيح لذلك في كلامنا . ومن جملتها : قرينة السؤال والجواب . والدلالة الّتى لم تصر قطعيّة بمعونة القرائن لا توجب الحكم عندهم وإنّما توجب التوقّف . وأمّا احتمال التقيّة فغير قادح فيما حقّقناه لما سبق من أنّه يكفى أحد القطعين ؛ ومن أنّ مناط العمل القطع بأنّ الحكم ورد عنهم عليهم السّلام لا الظّنّ بأنّه حكم اللّه في الواقع . وممّا يدلّ على الفرق بين الجهتين ما ذكره صاحب « المعالم » - ره - في مقام الردّ على من تمسّك في جواز العمل بخبر الواحد بأنّه يفيد الظنّ ، فيكون معتبرا كما اعتبر الشارع شهادة العدلين لإفادتهما الظنّ ، حيث قال : « ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظنّ ، بل بشهادة العدلين ، فينتفى بانتفائهما ، فهي كما أشار إليه المرتضى - رضى اللّه عنه - في معنى الأسباب أو الشروط الشرعيّة ، كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلّقة بهما ، بخلاف محلّ النزاع ، فإنّ المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظنّ » انتهى كلامه . ولنذكر مثالا فنقول : عند من يعمل بالدلالات الظنّية والاجتهادات الخرصيّة يجوز في الحديث الوارد فيمن احتلم في المسجدين الإفتاء باطلاق لفظه تارة ، وبتقييده بحسب القرائن الحاليّة بغالب الأحوال ، وذلك بحسب اختلاف آراء المجتهدين ، فكلّ يعتمد على مقتضى ظنّه من ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر ، وعند الأخباريّين المتمسّكين بالتوقّف أو اليقين يجوز الإفتاء بالقدر الذي دلالة اللفظ عليه قطعيّة ، ويجب التوقّف عن الفتوى والعمل في القدر الزائد عليه . فعلى قول من رجّح - من أهل الاجتهاد - جانب إطلاق اللّفظ يجب التيمّم ، ولو كان زمن الغسل أقلّ أو مساويا لزمان التيمّم ولم يحتج غسله إلى إزالة النجاسة في المسجد ، بأن يكون نائما في المسجد الحرام مثلا فيحتلم فيدخل السيل فيه فيقوم من النوم وهو واقع جوف السيل . وعلى قول من رجّح جانب القرينة يجب الغسل في الصورة المفروضة ويحرم التيمّم . وعلى قول من تساوى الاحتمالان في نظره يجب التوقّف عند بعض ، والحكم التخيير عند بعض ، وعلى طريقة الأخباريّين : يجب التوقّف عن تعيين أحد الاحتمالين لو لم تكن دلالة من خارج تعيّن أحدهما . ومصداق التوقّف في بعض المواضع : ترك الأفعال الوجوديّة