السنّة والبراءة الأصليّة » .
وقال في مذمّة الاجتهاد في مدارك الأحكام :
وأوّل من غفل عن طريقة أصحاب الأئمّة عليهم السّلام واعتمد على فنّ الكلام وعلى أصول الفقه المبنيّين على الأفكار العقليّة المتداولة بين العامّة - فيما أعلم - : محمّد بن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس ، وحسن بن عليّ بن أبي عقيل العمّانيّ المتكلّم . ولمّا أظهر الشيخ المفيد حسن الظنّ - بتصانيفهما بين أصحابه - ومنهم : السيّد الأجلّ المرتضى وشيخ الطّائفة - شاعت طريقتهما بين متأخّري أصحابنا - قرنا فقرنا - حتّى وصلت النوبة إلى العلّامة . فالتزم في تصانيفه أكثر القواعد الاصوليّة من العامّة ، ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علىّ - رحمهم اللّه تعالى - .
وقال أيضا في مقام الإنكار على تنويع الأخبار :
وبالجملة أوّل من قسّم أحاديث أصحابنا - الّتي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم في زمن الأئمّة عليهم السّلام وكانوا مجمعين على صحّة نقلها كلّها عنهم عليهم السّلام - إلى الأقسام الأربعة المشهورة بين المتأخّرين : العلّامة الحلّيّ ورجل آخر قريب منه .
ثمّ جاء من بعده ووافقه الشهيد الأوّل والفاضل الشيخ عليّ والشهيد الثاني وولده صاحب كتابي « المعالم » و « المنتقى » والفاضل المتبحّر المعاصر بهاء الدين محمّد العامليّ .
والسبب في إحداث ذلك غفلة من أحدثه عن كلام قدمائنا ، والسبب في غفلته الفة ذهنه بما في كتب العامّة . إلى آخر ما ذكره .
وقال في مقام آخر : وأمّا التمسّك بالإجماع بالمعنى الّذي اعتبرته العامّة ، وهو :
« اتّفاق مجتهدي عصر على رأي في مسئلة » ؛ فهو باطل من وجوه . إلى أن قال : والجواب عن عمدة أدلّتهم واضح . ففي « الشرح العضديّ للمختصر الحاجبيّ » وهو أحسن كتبهم الاصوليّة ، وقد قرأته في أوائل سنّي في دار العلم شيراز - صانها اللّه عن الإعواز - على أعظم العلماء المحقّقين ، وحيد عصره وفريد دهره ، وهو السيّد السند والعلّامة الأوحد ، سيّد العلماء المحقّقين وقدوة الأتقياء المقدّسين : الشاه تقىّ الدين محمّد النسّابة - قدّس اللّه سرّه - في مدّة أربع سنين ؛ قراءة بحث وتحقيق ونظر وتدقيق :
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٢٢