33 الفاضل الفضولي ، ومناصل المجتهد والأصولي ، صاحب القلم العادي ، والقلب المبادى ابن محمد شريف : مولى محمد أمين الاخبارى ، الاسترآبادي
كان في مبادي أمره داخلا في دائرة أهل الاجتهاد ، وسالكا مسالك أساتيده الأمجاد ؛ بذهنه الوقّاد وفهمه النقّاد ؛ بحيث قد أجازه صاحبا « المدارك » و « المعالم » - رحمة اللّه عليهما - بصريح هذا المفاد وصريح هذا المراد . وقد رأيت نسختي إجازتهما المنبئتين عن غاية فضيلة الرجل ونبالته بخطّهما الشريف المعروف لدى الضعيف - في أوائل بلوغي التكليف - وكانتا في جملة سفينة ركّبها المجازله من كلّ ما هو من قبيل تلك الأمثال - كما خطر منّي بالبال - .
ثمّ لم أدر ما سنح له بعد هذه الأحوال ، وما منحه سلطان الهوى من سليقة أرباب الزيغ والضلال ، حتّى ترك طريقة أشياخه الحقّة ، وارتكب عقوق أسلافه المحقّة .
فأخذ في تخريب قواعد الدين ، وشرع في تثريب جماعة المجتهدين ، ولم يأل جهدا في حماية الحشويّة ولا ترك صنعا لصناعة الأخباريّة ، وأسّس بين أهل الحقّ أساس الخلاف والنفاق ، وأوقد فيهم نائرة الفتنة والشقاق ؛ إلى ميعاد يوم التلاق .
وإن كان ظنّى أنّ معظم ما بلغه أيضا إنّما هو من قبل استاده الأخير ، وهو الفاضل المتبحّر النحرير ، وبلديّه السابق إليه الإشارة من التقرير أعنى الميرزا محمّد بن علىّ الأسترآباديّ ، الّذي هو صاحب كتب « الرجال الكبير والمتوسّط والصغير » .
وذلك لكمال حسن ظنّ الرجل به من بين الرجال ، وكمال ميل ذلك الرجل إلى هذه السجال ، بل ركونه إلى مشارب أهل الذوق والعرفان ، والذين هم في طرف النقيض دائما مع أولئك الماجدين الأعيان ، والمروّجين للشريعة المطهّرة في غيبة إمام الزمان عليه السّلام . كما قد أفصح عن حقيقة هذه الدقيقة - كما هي - عبارة نفسه المنقولة عن رسالته الموسومة ب « دانشنامهء شاهى » أثر طول كلام له بالفارسيّة في مقام إثبات حدوث طريقة الاجتهاد بين الشيعة الإماميّة ، وبيان أنّ هذه القواعد
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٢٠