تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الغرّار الفتون ، بل إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون . ثمّ إنّي وإن كنت في تلك الأحوال مبتلى بالضرب والحبس وغصب الأموال ، إلّا أنّ اللّه تعالى - بمنّه وطوله - تفضّل عليّ بحفظ العرض والحياة والإيمان ، وبقاء بعض الأهل والأولاد والإخوان ، ونزر من الأقارب والخلّان . وكنت قد حمدت اللّه ربّي في خلال تلك الأحيان راجيا من اللّه سهولة المخرج ، متمسّكا بذيل الصبر ، فإنّ الصبر مفتاح الفرج ، محتسبا من اللّه الأجر ، مفوّضا إليه كلّ أمر . لكن لما تعسّرت في أصل البلد إقامتي لكثرة الشدائد والدواهي ، ترحّلت إلى بعض القرى - يعني به خاتون‌آباد الّتي هي على فرسخين من أصبهان - في جمع من إخواني في الدين وخلّاني المتّقين - خلّد اللّه ظلالهم وكثّر أمثالهم - . ولمّا كانت تلك القرية آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان اطمأنّ فيها قلبي بعض الاطمينان . فحمدت اللّه سبحانه ثانيا ، وأقمت فيها متوكّلا عليه . لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا . ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه إنّ اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا . هذا آخر ما يتعلّق بالمقصود من الإجازة المبسوطة المذكورة . وقال الفاضل الآقا هادي في ذيل ما نقله عن بعض التواريخ المعتمدة من أنّ الأسعار غلت بمصر سنة 465 ، وكثر الموت ، وبلغ الغلاء إلى أنّ امرأة تقوّم عليها رغيف بألف دينار . وسبب ذلك أنّها باعت عروضا لها قيمتها ألف ألف دينار بثلاثمائة دينار ، واشترت عشرين رطلا حنطة . فنهبت من ظهر الحمّال ونهبت هي أيضا مع الناس فأصابها ممّا خبزته رغيفا واحدا : وأقول : إنّ من حضر وقعة أصفهان من مخاذلة أفغان ومحاصرة هذا العام ، وهو سنة أربع وثلاثين ومائة بعد الألف ، وشاهد ما جرى في ثمانية أشهر من شدّة الغلاء حتّى أنّ منّا من الحنطة - وهو ثمانية عشر أرطال بالعراقي - بيع بخمسة توأمين - وهو ألف درهم - ثمّ نفدت الحنطة والأرز وسائر الحبوبات ، وانتهى الأمر إلى اللحوم ، فمن الغنم إلى البقر ، ومنه إلى الفرس والبغل ثمّ الحمير ثمّ الكلاب والسنّور ، ثمّ لحوم الأموات ، ثمّ قتل بعضهم بعضا - ابتغاء لحمه - وما وقع في طيّ ذلك من الموت والقتل حتّى أنّه كان يموت في كلّ يوم