وفي « باب من ادّعى البابيّة للصاحب عليه السّلام كاذبا » من كتاب « الغيبة » لشيخنا الطوسي - رحمه اللّه - قال : ومنهم : الحسين بن منصور الحلّاج ، أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العبّاس أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب - ابن بنت امّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري - قال : لمّا أراد اللّه تعالى أن يكشف أمر الحلّاج ويظهر فضيحته ويخزيه ؛ وقع له أنّ أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي - رضي اللّه عنه - ممّن تجوز عليه مخزقته ، وتتمّ عليه حيلته . فوجّه إليه يستدعيه ، وظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر - لفرط جهله - وقدر أن يستجرّه إليه فيتمخرق به ويتسوّق بانقياده على غيره ، فيتّسق له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة علي الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحلّه من العلم والأدب أيضا عندهم ؛ ويقول له في مراسلته إيّاه : « إنّي وكيل صاحب الزمان - وبهذا أوّلا كان يستجرّ الجهال ثمّ يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوى نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر ! » . فأرسل إليه أبو سهل - رضي اللّه عنه - يقول له : « إنّي أسألك أمرا يسيرا يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر علي يديك من الدلائل والبراهين وهو أنّي رجل احبّ الجواري وأصبو إليهنّ ، ولي منهنّ عدّة أتحظّاهنّ ؛ والشيب يبعدني عنهنّ ويبغّضني إليهنّ وأحتاج أن أخضب في كلّ جمعة وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك وإلّا انكشف أمري عندهنّ ! فصار القرب بعدا ، والوصال هجرا ! وأريد أن تغنيني عن الخضاب ، وتكفيني مؤنته ، وتجعل لحيتي سوداء فإنّني طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع مالي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة ! » .
فلمّا سمع بذلك الحلّاج من قوله وجوابه علم أنّه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يردّ إليه جوابا ، ولم يرسل إليه رسولا وصيّره أبو سهل - رضي اللّه عنه - أحدوثة وضحكة يطنز به عند كلّ أحد ، وشهر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفّر الجماعة عنه انتهى .
وفيه ما لا يخفى من جلالة قدر الرجل وعظم حقّه في الدين .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١١٢