32 العلم العالم الجليل ، مولانا إسماعيل بن محمد حسين بن محمد رضا بن علاء الدين محمد ، المازندراني
- بنصّ نفسه فيما رأيناه من مصنّفاته - ، المشهور بالخاجوئى - لتوطّنه في محلّة خاجو ، من محلّات أصبهان - .
كان عالما بارعا وحكيما جامعا وناقدا بصيرا ومحقّقا نحريرا ، من المتكلّمين الأجلّاء والمتتبّعين الأدلّاء والفقهاء الأذكياء والنبلاء الأصفياء ، طريف الفكرة ، شريف الفطرة ، سليم الجنبة ، عظيم الهيبة ، قوىّ النّفس ، نقيّ القلب ، زكيّ الروح وفىّ العقل ، كثير الزهد ، حميد الخلق ، حسن السياق ، مستجاب الدعاء ، مسلوب الادّعاء ، معظّما في أعين الملوك والأعيان ، مفخّما عند اولي الجلالة والسلطان ؛ حتى أنّ النادر شاه - مع سطوته المعروفة وصولته الموصوفة - كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلّا به ولا يقوم إلّا بأدبه ، ولا يمتثل إلّا أمره ، ولا يحقّق إلّا رجاه ، ولا يسمع إلّا دعاه .
وذلك لاستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس ، واكتفائه بالقليل من الأكل والشرب واللباس ، وقطعه النظر عمّا سوى اللّه ، وقصده القربة فيما تولّاه .
بلى ! كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
غير أنّ هذا الشيخ الجليل لمّا كان في زمن فاسد عليل ، وعصر لم يبق لأحد فيه إلى نصر العلم والدين سبيل - من جهة استيلاء الأفغان على ممالك إيران ، واستحلالهم أعراض الشيعة ودمائهم وأموالهم في كلّ مكان ، سيّما محروسة أصبهان - لم يبق له - مع كونه الفحل المحل العجب العجاب - كثير ذكر بين الأصحاب ، ولا جدير اشتهار لما صنّف من رسالة وكتاب ، بل لم يعرف من أجل ذلك له أستاذ معروف ، أو إسناد متّصل إليه أو عنه على وجه مكشوف . وكأنّ ذلك كان مفقودا فيه معوزا عليه ؛ وإلّا لنقله ونقل عنه في مبادي كتاب أربعينه لا محالة - كما هو ديدن مؤلّفي الأربعينات ، ولم يكن يعتذر هناك عن تركه ذكر الإسناد منه إلى المعصوم عليه السّلام بأعذار غير سديدة .