وفي « مجالس الشيخ » أنّ السيّد الحميريّ عرض عليه إغماء قبل وفاته بساعة فاسودّ وجهه في ذلك الإغماء ، ثمّ أفاق وأبيضّ بأحسن ما يكون .
ثمّ إنّ في « مجالس المؤمنين » أنّهم ذكروا أنّه لمّا اسودّ وجهه اغتمّ منه المؤمنون الحاضرون عنده وفرح به الناصبون الشامتون ، فتراءى له - وهو في كرب السياق - سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام لما أنّه يحضر المؤمن والمنافق حين احتضاره . فلمّا نظر إلى وجه مولاه تضرّع إليه وقال : أهكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ؟ ! - كما سمعه الحاضرون - فتنوّر وجهه بذلك ، وفتح عينيه ، وأجرى هذه الأبيات على لسانه :
أحبّ الّذي من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحك
ومن مات يهوى غيره من عدّوه * فليس له إلّا إلى النار مسلك
أبا حسن ! أفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك
أبا حسن ! إنّي بفضلك عارف * وإنّي بحبل من هواك لممسك
وأنت وصيّ المصطفى وابن عمّه * وإنّا نعادي مبغضيك ونترك
مواليك ناج مؤمن بيّن الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك
ولاح لحاني في عليّ وحزبه * فقلت : لحاك اللّه ! إنّك أعفك !
وروى صاحب « بشارة المصطفى » عن شيخه الحسن بن الحسين بن بابويه ، عن شيخنا الطوسيّ ، عن الشيخ المفيد ، عن أبي عبد اللّه المرزباني ، عن عبيد اللّه بن الحسين ، عن محمّد بن رشيد ؛ قال : آخر شعر قاله ابن محمّد - رحمه اللّه - قبل وفاته بساعة . وذلك أنّه أغمي عليه واسودّ لونه ثمّ أفاق وقد ابيضّ وجهه وهو يقول :
« أحبّ الّذي . . . » إلخ .
وعن الحسين بن علوان ، قال : دخلت على السيّد إسماعيل الحميريّ عائدا في علّته الّتي مات فيها . فوجدته يساق به ، وعنده جماعة من جيرانه ، وكان جميل الوجه .
فبدت في وجهه نكتة سوداء وزادت حتّى أطبقت وجهه ؛ فاغتمّ من حضر من الشيعة وو فرح النواصب ، فلم يلبث إلّا قليلا حتّى بدت من ذلك المكان لمعة بيضاء حتّى أشرق وجهه نورا ، فضحك السيّد وقال :