تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقد أشار نفسه في خواتيم كتاب أربعينه هذا - الّذي جمع فيه أربعين حديثا من المعتبرات أغلبها في العبادات ، وتكلّم في وجوهها ومحاملها وما يتعلّق بها حقّ التّكلّم - إلى نبذ من الوقائع الهائلة . فإنّه قال بعد البلوغ فيها إلى غاية المرام : جمعتها في زمان وألّفتها في مكان كانت عيون البصائر والضمائر فيه كدرة ، ودماء المؤمنين - المحرّم سفكها بالكتاب والسنّة - فيه هدرة ، وفروج المؤمنات مغصوبة فيه مملوكة بأيمان الكفرة الفجرة قاتلهم اللّه - بنبيّه وآله الكرام البررة - . وكانت الأموال والأولاد منهوبة فيه مسبيّة مأسورة ، وبحار أنواع الظلم موّاجة فيه متلاطمة وسحائب الهموم والغموم فيه متلاصقة متراكمة ؛ زمان هرج مرج مخرّب الآثار ، مضطرب الأخبار ، محتوي الأخطار ، مشوّش الأفكار ، مختلف اللّيل ، متلوّن النهار لا يسير فيه ذهن ثاقب ، ولا يطير فيه فكر صائب ! نمّقتها وهذه حالي ، وذلك قالي . فإن عثرتم فيه بخلل ، أو وقفتم عليه على زلل ؛ فأصلحوه - رحمكم اللّه - إنّ اللّه لا يضيع أجر المصلحين . انتهى . وقد تواتر أضعاف ذلك النقل من معمّرينا الّذين أدركوا ذلك الزمان . وحسبك شاهدا عليه بقاء خراب أكثر محلّات محروسة أصبهان من تلك الواقعة الكبرى والداهية العظمى إلى الآن ، كما نراه بالعيان . وممّن أشار إلى نبذة من تلك الوقعات ، وشرح عن جملة منها على وجوه الألواح والورقات : سيّدنا العالم الفاضل النسيب الحسيب ذو المجدين وصاحب الفخرين الأمير محمّد حسين بن الأمير محمّد صالح الحسينيّ الخواتون‌آبادي - سبط العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه - في إجازته الّتي كتبها للشيخ الفاضل الكامل زين الدين بن عين عليّ الخوانساري - بقرية خاتون‌آباد من قرى أصبهان - وسمّاها « مناقب الفضلاء » - وكذا المولى الفاضل الأديب النجيب الآقا هادي بن مولانا محمّد صالح المازندرانيّ في بعض مجاميعه . ونحن نذكرهما - وإن طال الكلام - بعين ما عبّرا عنه . ليكون عبرة للناظرين ، وغيرة للشاكرين ، وتنبيها للغافلين ، وتذكيرا للجاهلين ، وتسلية للأحزان وتعزية لأهل الإيمان .