وما ذلك على اللّه أن يغفر لمحبّ عليّ - عليه السّلام - انتهى . وممّا ذكرناه يعلم ضعف ما جاء فيه من القدح مع إمكان تأويله . وعن الشيخ المفيد - رحمه اللّه - قال ؛ كان الانحراف شايعا في حمير - يعني قبيلة السيّد الحميريّ - عن أمير المؤمنين فاشيا ، فقد روي في الأخبار أنّ داخلا دخل على السيّد في غرفة له ، فقال السيّد - رحمه اللّه - لقد لعن أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الغرفة كذا وكذا سنة ، وكان والداي يلعنانه في كلّ يوم وليلة كذا وكذا مرّة . إلى إن قال : لكنّ الرحمة غاصت علىّ غوصا فاستنقذتني انتهى .
ومن شعر السيّد بنقل صاحب « المحاضرات » :
فإن قلتم أبونا عبد شمس * فإنّ الزنج من أولاد نوح
هما عرقان من أصل جميعا * ولكن ليس نبع مثل شيح « 1 »
29 الشيخ أبو سهل إسماعيل بن إسحاق بن ابن سهل النوبختي
كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا ببغداد ، ووجههم ، ومتقدّم بني نوبخت في زمانه وكان له جلالة في الدين والدنيا ، يجرى مجرى الوزراء .
وقد صنّف في الإمامة ، والردّ على الملاحدة والغلاة وساير المبطلين ، وتواريخ الأئمّة ، وغير ذلك ما يزيد على ثلاثين مجلّدا من الكتاب ؛ فصّلها أصحاب الرجال في فهارسهم .
وفي كتاب علي بن يونس العاملي في الإمامة : قال في ذيل كلام له : والشيخ الطوسيّ أخذ عن السيّد الأجلّ علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين ، عن الشيخ أبى عبد اللّه المفيد ، وأخذ المفيد عن أبي الجيش المظفّر بن محمّد البلخيّ ، وهو أخذ عن شيخ المتكلّمين أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي - خال الحسن بن موسى - ، وهو لقي البحر الزاخر أبا محمّد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - . فتأمّل .
هامش
( 1 ) الشيح : بالحاء المهملة - على زنة ريح - : نبت معروف في البر ، معطر ، يقال له بالفارسية : درمنه ، وفي عرف هذا الزمان : يوشن ؛ يوجد في أغلب بلاد العالم ويأخذون منه الوقود والحطب الصحيح . منه .