أطعم أموال اليتام * ى قومه والصدقات
فابتهج المنصور من هجوه المذكور ، إلّا أنّه لمّا رأى القاضي يظهر أشدّ الحزن والكآبة من ذلك صالح بينهما بأن أمر السيّد بأبيات في مدحه يتلافى هجوه به . فأنشد السيّد حسب أمره العالي فقرات في الهجو المليح المحتمل الوجهين .
وقيل : القاضي المذكور كان بالبصرة ، فلمّا هجاه السيّد كتب إلى الخليفة مظهرا انّ السيّد رافضيّ يقول بالرجعة وإباحة المتعة . فكتب المنصور في جوابه : « إنّا جعلناك قاضيا بين الناس لا ساعبا غمّازا » . ثمّ عزله من قضاء البصرة ورقم باسم السيّد مزرعة من أعمالها لأمر معيشته .
وفي « محاضرات الراغب الأصفهاني » قال : قال السيّد الحميريّ : رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام كأنّه في حديقة سبخة فيها نخل طوال وبجنبها أرض كأنّها كافورة ليس فيها أشجار ، فقال لي : أتدري لمن هذه النخيل ! ؟ فقلت : لا ! فقال : لامرئ - القيس ، فاقلعها واغرسها في هذه . ففعلت . فلمّا أصبحت أتيت ابن سير بن فقصصت رؤياي عليه . فقال : أتقول الشعر ؟ قلت : لا ! فقال : أما إنّك ستقول مثل شعر امرء القيس إلّا أنّك تقول في قوم طهرة . فما انصرفت إلّا وأنا أقول الشعر . هذا .
وبالجملة ، فجلالة قدره وسلامة أمره أظهر وأشهر من أن ينكر .
وأفضل أشعاره قصيدته المشهورة في التولّي والتبرّي ومديح أهل البيت عليهم السّلام الّتي أوّلها قوله :
لامّ عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
إلى تمام نيّف وخمسين بيتا ، وحسبها منقبة ، وكفاها مدحا أنّه لم يعهد لشعر من الشعراء المجيدين أو المخلصين ورود حديث في ثواب حفظه والأمر بحفظه كما عهد لها ؛ حيث روى الكشيّ باسناده عن سهل بن ذبيان عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل أنّه قال : قد أحفظنيها جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام من كثرة ما كرّرها وردّدها عليّ بعد ما قال لي : يا عليّ ! احفظ هذه القصيدة ومر شيعتك بحفظها ، فمن حفظها ضمنت له على اللّه الجنّة .