إنّ عليّ بن أبي طالب * على التقى والبرّ مجبول
وإنّه ذاك الإمام الّذي * له على الامّة تفضيل
يقول بالحق ويفتي به * ولا تلهّيه الأباطيل
كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل
يمشي إلى القرن وفي كفّه * أبيض ماضي الجدّ مصقول
مشي العفرنى بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل
ذاك الّذي سلّم في ليلة * عليه ميكال وجبريل
ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل
ليلة بدر مددا انزلوا * كأنّهم طير أبابيل
فسلّموا لمّا أتوا حذوه * وذاك إعظام وتبجيل
هكذا يقال فيهم يا جعفر ! وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة والضعف .
فقبّل جعفر رأسه وقال : أنت واللّه الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب ! انتهى .
وجعفر المذكور من أكابر شعراء أهل البيت ، وقد نقل عنه أصحابنا مراثي فاخرة فيهم ، وطلب مولانا الصادق عليه السلام عنه إنشادها ، ومع هذا كلّه فانظر ما يقول هو في حقّ الرجل !
وبالجملة ، فلا شكّ يدخل في غاية جلالته وعظم رتبته وخلوص عقيدته وكونه من التائبين إلى اللّه الراجعين إلى أهل بيت الرسالة والباذلين دون محبّتهم نفسه .
وعن « تذكرة ابن المعتزّ » أيضا أنّه قال - بعد وصفه بكونه شاعرا وسيما جسيما مطبوعا ، حسن الأسلوب وثيق الشعر ، من أحذق الناس بسوق الأخبار ومناقب الأطهار - : إنّه جعل ما وجده من أخبار فضائل أمير المؤمنين عليه السلام في سلك نظمه الرائق الطريف .
وكان أيضا يتبرّأ من أعدائهم ويهجوهم ما استطاع ؛ ولا يقدرون على أذاه خوفا من لسانه .
ولذا ورد أنّ الأصمعيّ الناصب كان يقول في حقّه : « لولا أنّه يسبّ الصحابة