تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إنّ عليّ بن أبي طالب * على التقى والبرّ مجبول وإنّه ذاك الإمام الّذي * له على الامّة تفضيل يقول بالحق ويفتي به * ولا تلهّيه الأباطيل كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل يمشي إلى القرن وفي كفّه * أبيض ماضي الجدّ مصقول مشي العفرنى بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل ذاك الّذي سلّم في ليلة * عليه ميكال وجبريل ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل ليلة بدر مددا انزلوا * كأنّهم طير أبابيل فسلّموا لمّا أتوا حذوه * وذاك إعظام وتبجيل
هكذا يقال فيهم يا جعفر ! وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة والضعف . فقبّل جعفر رأسه وقال : أنت واللّه الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب ! انتهى . وجعفر المذكور من أكابر شعراء أهل البيت ، وقد نقل عنه أصحابنا مراثي فاخرة فيهم ، وطلب مولانا الصادق عليه السلام عنه إنشادها ، ومع هذا كلّه فانظر ما يقول هو في حقّ الرجل ! وبالجملة ، فلا شكّ يدخل في غاية جلالته وعظم رتبته وخلوص عقيدته وكونه من التائبين إلى اللّه الراجعين إلى أهل بيت الرسالة والباذلين دون محبّتهم نفسه . وعن « تذكرة ابن المعتزّ » أيضا أنّه قال - بعد وصفه بكونه شاعرا وسيما جسيما مطبوعا ، حسن الأسلوب وثيق الشعر ، من أحذق الناس بسوق الأخبار ومناقب الأطهار - : إنّه جعل ما وجده من أخبار فضائل أمير المؤمنين عليه السلام في سلك نظمه الرائق الطريف . وكان أيضا يتبرّأ من أعدائهم ويهجوهم ما استطاع ؛ ولا يقدرون على أذاه خوفا من لسانه . ولذا ورد أنّ الأصمعيّ الناصب كان يقول في حقّه : « لولا أنّه يسبّ الصحابة