ابن السلطان ، السلطان الأعظم فتح علي شاه القاجار - خلّد اللّه ملكه - ، واطمأنّ الناس وأمنت الطرق ، وكان له ميل ورغبة إلى العلم والعلماء ، وحصل به رواج في أحكام الشريعة . انتهى .
ويظهر من تضاعيف كتابه المذكور أنّه - رحمه اللّه - في عين سنة جلوس السلطان فتح علي شاه المغفور سافر إلى زيارة أئمّة العراق عليهم السّلام ، وأنّه كان قد استسعد قبل ذلك أيضا بشرف زيارتهم في حدود سنة خمس ومأتين .
وكان له الرواية عن مولانا الشيخ جعفر النجفيّ الفقيه بالإجازة .
وإنّه كان في سفر سامراء المباركة في مصاحبة شيخنا المعظّم عليه ، وله عنه حكاية معجزة غريبة لمن كان بها من الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام .
وفيه أيضا من أشعاره الفاخرة الفارسيّة وقطعاته الباهرة الانقياسيّة شيء كثير .
ويظهر منها أنّه كان متخلّصا - بمقتضى قاعدة الشّعراء - بتخلّص « صفائى » .
وفيه أيضا من الدلالة على علوّ منزلته في مقامات أهل المعرفة ما لا يخفى .
وأمّا طريقه أخذ العلوم من أبواب الأسانيد - فكما ذكره الأساتيذ - لم تكن بمكابدة سائر الطلبة في زمان التحصيل والتعبيد .
وقد قرء على أبيه المفضال كثيرا ، ثمّ على بعض أفاضل العراقين يسيرا .
ثمّ كان يجمع بغيرته الكاملة مستعدّي طلّاب تلك الناحية المقدّسة في محلّه الرفيع العالي ، ويقوم بشئونهم ويكفي مؤناتهم في النفوس والأهالي ، وفي ضمن التدريس لهم يلتقط من ملتقطاتهم ما رام ، ويأخذ من أفواههم ما لم يقصدوا فيه الإفهام . إلى أن بلغ كلّ مبلغ من العلم أراد ، وفاق كلّ ماهر وأستاذ ؛ ولم يمهله الأجل ، وانقطع عنه الأمل ، في حدود سنة أربع وأربعين ومائتين بعد الألف بقرية نراق - الّتي هي من حدود كاشان المحروسة على رأس عشرة فراسخ منها تقريبا - بالوباء العامّ الّذى اتّفق في ذلك المكان .
ونقل أنّه كان قد أمر أن لا يخبره أحد بعدد من يموت بذلك الوباء من أهل البلد أيّام مقامته بالنراق - لخوف كان قد غلب عليه - ، فاتّفق أن دخلت عليه بعض في
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٩٧