تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ابن السلطان ، السلطان الأعظم فتح علي شاه القاجار - خلّد اللّه ملكه - ، واطمأنّ الناس وأمنت الطرق ، وكان له ميل ورغبة إلى العلم والعلماء ، وحصل به رواج في أحكام الشريعة . انتهى . ويظهر من تضاعيف كتابه المذكور أنّه - رحمه اللّه - في عين سنة جلوس السلطان فتح علي شاه المغفور سافر إلى زيارة أئمّة العراق عليهم السّلام ، وأنّه كان قد استسعد قبل ذلك أيضا بشرف زيارتهم في حدود سنة خمس ومأتين . وكان له الرواية عن مولانا الشيخ جعفر النجفيّ الفقيه بالإجازة . وإنّه كان في سفر سامراء المباركة في مصاحبة شيخنا المعظّم عليه ، وله عنه حكاية معجزة غريبة لمن كان بها من الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام . وفيه أيضا من أشعاره الفاخرة الفارسيّة وقطعاته الباهرة الانقياسيّة شيء كثير . ويظهر منها أنّه كان متخلّصا - بمقتضى قاعدة الشّعراء - بتخلّص « صفائى » . وفيه أيضا من الدلالة على علوّ منزلته في مقامات أهل المعرفة ما لا يخفى . وأمّا طريقه أخذ العلوم من أبواب الأسانيد - فكما ذكره الأساتيذ - لم تكن بمكابدة سائر الطلبة في زمان التحصيل والتعبيد . وقد قرء على أبيه المفضال كثيرا ، ثمّ على بعض أفاضل العراقين يسيرا . ثمّ كان يجمع بغيرته الكاملة مستعدّي طلّاب تلك الناحية المقدّسة في محلّه الرفيع العالي ، ويقوم بشئونهم ويكفي مؤناتهم في النفوس والأهالي ، وفي ضمن التدريس لهم يلتقط من ملتقطاتهم ما رام ، ويأخذ من أفواههم ما لم يقصدوا فيه الإفهام . إلى أن بلغ كلّ مبلغ من العلم أراد ، وفاق كلّ ماهر وأستاذ ؛ ولم يمهله الأجل ، وانقطع عنه الأمل ، في حدود سنة أربع وأربعين ومائتين بعد الألف بقرية نراق - الّتي هي من حدود كاشان المحروسة على رأس عشرة فراسخ منها تقريبا - بالوباء العامّ الّذى اتّفق في ذلك المكان . ونقل أنّه كان قد أمر أن لا يخبره أحد بعدد من يموت بذلك الوباء من أهل البلد أيّام مقامته بالنراق - لخوف كان قد غلب عليه - ، فاتّفق أن دخلت عليه بعض في
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 97 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان