تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المتقدّم المبرور . وغير ذلك . ونقل أنّ الأمير سيّد عليّ المرحوم صاحب « رياض المسائل » كان لا يقول بعدالته ويشنّع عليه وينكر فضله ومنزلته - مع تتلمذه الكثير عنده كما استفيد لنا من تضاعيف كتابه المتقدّم ذكره - ، وكان ذلك لكثرة تشنيعه على الأستاذ المروّج - رحمه اللّه - بحيث صار هذا الأمر العظيم منشأ لخروجه من أرض الحائر المطهّر إلى تربة الكاظمين - عليهما السّلام - وتوقّفه هنالك طول حياته ؛ كما قد ذكره السيّد الصدر العاملي - دام ظلّه - وقال لنا أيضا من بعد هذه الحكاية : إنّ الشيخ المذكور لمّا - تنبّه من تفريطه في حقّ استاده ورجع إلى الحائر نزل في بيتي ، فأتى إلى زيارته الآقا سيّد علي في يومه الأوّل ، وكان هو يقول : كنت رأيت في منامي كأنّ رجلا من الكبار - أو ملكا - يقول لي : إنّ اسمك يخرج من قوله - تعالى - :
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً »
ولا أدري كيف الحساب في ذلك ؟ قال السيّد : وأنا لمّا حاسبتها في بعض أسفاري - وأنا مخلّى بالطبع - وجدت « ناقة اللّه لكم آية » تاريخا لمولد استاده الآقا محمّد باقر . ثمّ قال : فكأنّه لم يتحقّق ذكر من رآه في نومه أنّ الآية فيمن جعلت . هذا . وقد توفّى - رحمه اللّه - سنة عشرين ومائتين وألف . وكان له - رحمة اللّه عليه - أيضا من ابنة الشيخ جعفر المرحوم ولد صالح تقيّ فقيه زكيّ حبر ألمعيّ ، فاضل كلّ الفاضل ، جليل نبيل ، يسمّى بالشيخ إسماعيل . وهو - كما ذكره بعض الثقات الأجلّة من أهل الكاظمين - كان أعجوبة دهره ، وفائقا على قاطبة فضلاء عصره ، متّصفا بكلّ جميل من الفضائل والفواضل ، مجازا من أغلب أساتيد الزمان في الفقاهة والاستنباط ، بل ممتازا من سائر المشايخ والأعيان في الزهد والعبادة ، وتعاهد أحوال العجزة والمساكين ، والقيام بحقوق إخوانه المؤمنين ؛ فضلا عن المبتدئين والأوساط . إلّا أنّ تصاريف الدهر الفتون ، وتدافيف الخلق الخؤن ؛ لم تمهلاه لبلوغ الأمل من عمره السعيد ، ولم تؤجّلاه للقيام بحقّ العلم والعمل كما يريد ، بل سلّمتاه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 100 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان