تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
من المصاغ والحليّ والضياع ، مع ضعف بنيته ونفاد قوّته وكبر سنّه وشدّة خوفه . فلمّا بلغ بهم إلى منزل هدبيّة - وهي عن المدينة المنوّرة بثلاث مراحل - أتته رسل اللّه سبحانه ، ودعته إلى جوار اللّه ، ونادته : « حيّ على الفلاح ! » . فهبّت عليه الريح المشوّقة ، فشوّقته إلى لقاء اللّه تعالى ، ثمّ هبّت عليه الريح المسخية ، فأسخته لبذل الروح في محبّة تعالى . فانتقل من هذا المحبس المضيق إلى الفضاء الأوسع الفسيح واتّصل بأحبّته ، وبلغ أقصى الغاية في مؤانسته ، واستراح من كرب الدنيا ومحنتها ، ومن المهالك وزحمتها ومن كدورتها وفتنتها ؛ واستبدل بأحباب يستأنس بهم وأصحاب لا يفارقونه ولا يفارقهم ، واتّصل فراره بالفرار الحقيقيّ وكان قاصدا بيت اللّه الظاهريّ فوصل البيت المعمور الحقيقيّ . فلم يزل طائفا حول ذلك البيت ، ورامقا طرفه إلى نور التجلّي للمصباح المتوقّد من نار الشجرة الّتي ليست شرقيّة ولا غربيّة ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . انتهى . وأقول : قد كان وقوع ذلك الداهية العظمى ، والواقعة الكبرى في أوائل سنة ثلاث وأربعين ومأتين بعد ألف هجريّة ، وذلك حيث طعن في سنّه ، وقرب من التسعين الهلاليّة ، وابيضّت فيه من الهرم الرأس واللحية : وقد دفن بالمدينة المشرّفة في جوار أئمّة البقيع عليهم السّلام ، وقام بمراسم عزائه أكثر أهل الإسلام ، وجلس له صاحب « الإشارات » و « المنهاج » بإصبهان ثلاثة أيام وحضر مجلسه في تلك الثلاثة من الخاصّ والعامّ . وقد مضت الإشارة إلى ترجمة البحرين في ذيل ترجمة أحمد بن محمّد بن يوسف ، المتقدّم هنا قريبا . فليراجع إنشاء اللّه .