تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بأفاضل التحيّة والتكريم من علمائها الأعيان - وكنت إذا ذاك بحضرتة العالية - سئل المولى الأعلى الملّا عليّ النوريّ عن نسبة مقامه مع مقام المرحوم الآقا محمّد البيدآبادي . فأجاب المرحوم بأنّ « التمييز بينهما لا يكون إلّا بعد بلوغ المميّز مقامهما ، وأين أنا من ذاك » . ثمّ ذكر في ذيل ما بسطه من تفصيل أحواله ومحامد خصاله : أنّه لمّا بلغ الشقاق والنفاق - بينه وبين من خالفه من فضلاء العراق - مبلغه الوافي ، ولم يمكنه دفع ذلك بوجه يدفع به كلّ التنافي ؛ فلم يجد بدّا من عرض عقائده الحقّة لهم في ناديهم ، ورفع ما احتمل وروده عليه بأحسن ما أمكن أن يقبله من غير أعاديهم ، وسأل عنهم السؤال عنه فيما يشتهون ، والجلوس معه كما يريدون ، ومع ذلك فهم لم يلتفتوا إلى قوله ، ولم يصغوا إلى كلامه ، وأصرّوا واستكبروا استكبارا ، وازدادوا عتوّا وعنادا ، بل كتبوا إلى رؤساء البلدان وأهل الحلّ والعقد من الأعيان : أنّ الشيخ أحمد كذا وكذا اعتقاده . فشوّشوا قلوب الناس وجعلوهم في الالتباس . ولم يكفهم ذلك حتّى أنّهم أخذوا الجزء الرابع من « شرح الزيارة » وأتوا به إلى وزير بغداد - وفيها من مطاعن الخلفاء ومثالبهم ما شاء اللّه - ، وقد كان - رحمه اللّه - قد ذكر في هذا الجزء : حكاية حسن بن حيص بيص ديك الجنّ مع المتوكّل ، والأبيات الّتى أنشدها في محضر منه لإثبات كفرهم القديم . ثمّ أروه ورقة أخرى ، وفيها تزويرهم ومكرهم ونسبة القول إلى مولانا وسيّدنا أنّ أمير المؤمنين عليّا - عليه السّلام - هو الخالق والرازق والمحيى والمميت ؛ قاصدين أن لا يبقى للشيخ - أعلى اللّه مقامه - باقية ، بل افتروا لأجله كلّ الشيعة . وهذا بعينه قول ابن الزبير في وقعة الجمل : اقتلوني ومالكا . ثمّ لمّا دخل الضرر على جميع الشيعة بذلك اغتمّ غمّا شديدا عليهم وعلى نفسه وكان يترقّب وقوع البليّة في كلّ ساعة ودقيقة ، إلى أن لم يتمكّن من القرار ، ولم يسعه الاستقرار ، واقتضى له العلم والتكليف الإلهىّ الفرار ، ولمّا كان الفرار إلى اللّه سبحانه هو الأمان من كلّ مخوف ؛ فرّ - إلى اللّه ممتثلا لأمره ، فقصد حج بيت اللّه خوفا من فراعنة هذه الأمّة ، مقتديا بسيّد الشهداء - عليه السلام - حيث فرّ منهم إلى بيت اللّه الحرام ، وسار بأهله وعياله وأبنائه وزوجاته ، وباع كلّ ما عندهم