في علم المنطق من المسلمين قد مال في كثير من الأصول إلى ما يفكر به قطعا .
وأما غير المسلمين من أهل الكتاب فقد تفلسف أكثرهم ، ولهذا إن كل من خرج عن الأصول الشرعية والعقلية لا يعتمد غيره مثل الباطنية والصوفية وغيرهم انتهى .
وقال جماعة من العلماء : القول الفصل فيه أنه كالسيف يجاهد به شخص في سبيل اللّه ، ويقطع به آخر الطريق .
قال الإمام يحيى بن حمزة : إن كان الاطلاع عليه لقصد حل شبهة ونقضها جاز ذلك بل هو الواجب على علماء الإسلام .
وإن كان الاطلاع عليه لقصد حل شبهة ونقضها جاز ذلك بل هو الواجب والمنطق أصلا .
وعلى الجملة فاستعمال المتأخرين لفن المنطق في كتبهم معلوم لكل باحث ، ومن أنكر هذا بحث أي كتاب شاء من الكتب المتداولة بين الطلبة التي هي مدارس أهل العصر في هذه العلوم فإنه يجد معرفة ذلك متعسرة إن لم تكن متعذرة بدون علم المنطق خصوصا علم الأصول ، فإنها قد جرت عادة مؤلفيه باستفتاح كتبهم بهذا العلم ، كابن الحاجب في مختصر المنتهى وشرحه ، وابن الإمام في غاية السول وشرحها وغيرهما ، دع عنك المطولات والمتوسطات هذه المختصرات التي هي مدرس المبتدئ في زماننا كالمعيار للإمام المهدي وشروحه ، والكافل لابن بهران وشروحه قد اشتمل كل واحد منها على مباحث من هذا العلم لا يعرفها إلا أربابه ، ومن ادعى معرفتها بدون هذا العلم فهو يعرف كذب نفسه .
الطرف الثالث : إن كتب المنطق التي يدرسها طلبة العلوم في زماننا كرسالة إيساغوجي للأبهري وشروحها والتهذيب للسعد وشروحه ، والرسالة الشمسية وشروحها ، وما يشابه هذه الكتب قد هذبها أئمة الإسلام تهذيبا صفت به عن كدورات أقوال المتقدمين فلا ترى فيها إلا مباحث نفيسة ولطائف شريفة تستعين بها على دقائق العلوم ، وتحل بها إيجازات المائلين إلى تدقيق العبارات ، فإن حرمت نفسك معرفتها فلا حظ لك بين أرباب التحقيق ولا صحة لنظرك بين أهل التدقيق فاصطبر على ما تسمعه من وصفك بالبله والبلادة وقلة الفطنة وقصور الباع .
فإن قلت السلف أعظم قدوة وفي التشبه بهم فضيلة قلت لا أشك في قولك
أبجد العلوم — صفحة 449
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٤٤٩