ومنفعته القدرة على تحصيل العلوم النظرية والعملية .
وأما شرفه فهو أن بعضه فرض وهو البرهان لأنه لتكميل الذات ، وبعضه نقل وهو ما سوى البرهان من أقسام القياس ، لأنه للخطاب مع الغير ، ومن أتقن المنطق فهو على درجة من سائر العلوم ، ومن طلب العلوم الغير المتسقة وهي ما لا يؤمن فيها من الغلط ولا يعلم المنطق فهو كحاطب ليل ، وكرامد العين لا يقدر على النظر إلى الضوء لا لبخل من الموجد بل لنقصان في الاستعداد ، والصواب الذي يصدر من غير المنطقي كرمي من غير رام وقد يندر للمنطقي خطأ في النوافل دون المهمات لكنه يمكنه استدراكه بعرضه على القوانين المنطقية .
ومرتبته في القراءة أن يقرأ بعد تهذيب الأخلاق وتقويم الفكر ببعض العلوم الرياضية مع الهندسة والحساب .
وأما الأول فلما قال البقراط البدن ليس بنقي كلما غذوته إنما يزيد شرا ووبالا ألا ترى أن الذين لم يهذبوا أخلاقهم إذا شرعوا في المنطق سلكوا منهج الضلال ، وانخرطوا في سلك الجهال ، وأنفوا أن يكونوا مع الجماعة ، ويتقلدوا ذل الطاعة ، فجعلوا الأعمال الطاهرة والأقوال الظاهرة من البدائع التي وردت بها الشرائع وقر آذانهم ، والحق تحت أقدامهم وأما الثاني فلتستأنس طبائعهم إلى البرهان كذا في شرح إشراق الحكمة ومؤلف المنطق ومدونه أرسطو انتهى . ما في كشاف اصطلاحات الفنون .
ولشيخنا الإمام العلامة قاضي القضاة محمد بن علي الشوكاني رسالة في هذا الباب سماه أمنية المتشوق في حكم المنطق قال فيها :
الخلاصة في ذلك أنه ذهب إلى لزوم تعلم المنطق الغزالي وجماعة .
وذهب إلى تكريهه قوم .
وقال بإباحته جمع جم وصرح بتحريمه جماعة .
قال السيوطي في الحاوي : المنطق هو فن خبيث مذموم يحرم الاشتغال به مبني بعض ما فيه على القول بالهيولى الذي هو كفر يجر إلى الفلسفة والزندقة وليس له ثمرة دينية أصلا بل ولا دنيوية ، نص على جميع ما ذكرته أئمة الدين وعلماء الشريعة .
أبجد العلوم — صفحة 446
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٤٤٦