تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أن رضاه بقتل الحسين واستبشاره به قد تواتر ، ولعل هذا بالنسبة إلى اطلاع الشر ، وأما نحن فلم يخرج عندنا من حد الشهرة إلى التواتر ، ولكنه إن ثبت عنه ما نسب إليه من أنه قال : « 1 »
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج من وقع الأسل لاهلّوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
فذلك يؤذن بالكفر ، والأولى بالنسبة إلى من لم يثبت عنده ذلك الإمساك إذ لا خطر في السكوت عن لعن إبليس فضلا عن غيره انتهى . قلت وكذلك إن صح عنه أيضا من أنه لما أخبر بأنه أتى إليه برأس الحسين وسبايا آله ركب مع جيشه وبرز إلى خارج دمشق متبجحا مستبشرا ينظر الرؤوس والسبايا فلما رآها قال :
لما بدت تلك الحمول وأشرفت * تلك الرؤوس على شفا جيرون نعق الغراب فقلت قل أو لا تقل * إني قضيت من الرسول ديوني
يحكم بكفره والله تبارك وتعالى أعلم والأولى والأحوط التوقف والإمساك ولو ثبت ما نقل عنه وما نسب إليه إذ لو جاز لعنه فسكت الإنسان عنه لم يكن عاصيا بالإجماع فإن أكفر الكافرين وهو إبليس لو لم يلعنه الإنسان طول عمره لا يقال له يوم القيامة لأي شيء ما لعنته ، وربما يقال للاعن لم لعنت . فائدة : صح في الحديث الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه سأل ربه أن من شتمه أو لعنه أو دعا عليه أن يكون ذلك رحمة له وزكاة وكفارة وطهارة .
هامش
( 1 ) الأبيات لعبد الله بن الزبعري قالها يوم أحد ( سير ابن هشام 3 / 65 وفي مقاتل الطالبيين ص 80 أن يزيدا تمثل بها ) .