ذلك ، وفي هذه الوقعة فاز بتشريف قوله صلّى الله عليه وسلم ، سلمان منا أهل البيت .
قلت وذكره البغوي في المعالم بسنده حيث قال أخبرنا أبو سعيد الشريحي قال أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، قال أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني ، قال أخبرنا محمد بن جعفر المطيري ، قال أخبرنا حماد بن الحسين ، قال أخبرنا محمد بن خالد بن عثمان قال أخبرنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، قال حدثني أبي عن أبيه أنه قال ، خط رسول الله صلّى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب ، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا قال فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون ، سلمان منا وقال الأنصار : سلمان منا ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم ، سلمان منا أهل البيت قال عبد الرحمن بن عوف ، كنت أنا وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، انتهى ، وكان عطاؤه من بيت المال خمسة آلاف درهم فإذا خرج له أنفقه وتصدّق به ، وكان يعتاش بكدّ يديه ، وكان عمله نسج الخوص فيشتري خوصا بدرهم ويعمله ويبيعه بثلاثة دراهم ، ينفق منها درهما على نفسه [ ويتصدق ] منها بدرهم ، ويبقي درهما ثمن الخوص ، ولا يأكل من صدقات الناس ، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ، وكان الناس يسخرونه في حمل أمتعتهم لرثاثة حاله ، فربما عرفوه ، فأرادوا أن يحملوا عنه فيقول : لا حتى أوصلكم إلى المنزل وهو إذ ذاك أمير على المدائن ، وكان يستظل بالفيء حيثما دار ، ولم يتخذ له بيتا ، ومن كلامه :
عجبا لمؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك ولا يدري أربّه راض عنه أم ساخط ؟ قلت ، ومنه قوله : إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه ، فإذا اشتهى ما يضرّه منعه ، وقال : إن أكلته هلكت ، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة ويمنعه الله عزّ وجل منها حتى يموت فيدخله الجنة ، وكان يقول عهد إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم عهدا فقال : ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 82
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٨٢