تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إلا أن المؤلف لما ذكر مقتل الحسين ومصيبته لم نجد لنا بدّا من التأسي به فيما ذكر ولم يسعنا طي الكشح « 1 » عما حرر فيه وزبّر على أن أقوالنا فيه كاعتقادنا والحمد لله تعالى منزهة عن بدع الروافض المبتدعين ومبرأة عن غلوهم المفرط المفضي إلى الطعن في أساطين الدين خذلهم وأعمى أبصارهم ودحرهم ومحا آثارهم . تذييل : أعلم أن العلماء اختلفوا في يزيد وشأنه وفي جواز سبه ولعنه ، فمنهم من جوز لعنه ، ومنهم من منع ومنهم من توقف ، فمن لعنه المولى سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد النسفية حيث قال : فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه ، وأبو الفرج بن الجوزي ونقله عن الإمام فإنه قال في كتابه المسمى بالرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد ، سألني سائل عن يزيد فقلت له يكفيه ما به ، فقال : أيجوز لعنه فقلت : قد أجازه العلماء الورعون منهم : أحمد بن حنبل ، فإنه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة ، كذا في الصواعق للشيخ ابن حجر . وممن منع لعنه ابن الصلاح في فتاواه والإمام الغزالي وأطال الكلام في المنع ، ومنهم الشيخ ابن حجر في الصواعق وهو اللائق بقواعد عقائد أئمتنا أهل السنة والجماعة لأن اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى ، فالمؤمن لا ينبغي أن يدعو به على أحد بعينه أو يخبر بوقوعه على أحد كذلك ولو كان كافرا لأن العبرة بالخواتم ، وهي مجهولة ومن أين يعلم أنه لا يختم له بإيمان ، فكيف بيزيد وقد كان أمير الإسلام والمسلمين ويجهّز الجيوش لنصرة الدين ويسد الثغور عن الكافرين ، وممن توقف الكمال بن أبي شريف فإنه قال في حاشيته على شرح المولى سعد الدين وقد أقدم على التصريح بلعن يزيد على التعيين مستندا إلى ما نقل عنه من
هامش
( 1 ) في الكشح : من كشح ويعني هنا الكشف عنه وعدم ضمره ، انظر : لسان العرب 3 / 260 - 261 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 79 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي