وكان أكبر أولاد الحسن فقتل مائة وثمانين رجلا منهم ثم قتل ، ثم برز أخوه قاسم « 1 » بن الحسن وقد كان شمس سماء الحسن والجمال ، وزهرة رياض اللطافة والدلال ، فقتل منهم كثيرا ثم طعنوه سبعا وعشرين طعنة ، ولم يزل يقاتل مع تلك الجروح إلى أن ضربه شيث بن سنان النخعي على كتفه فوقع من فرسه ، ونادى يا عماه أدركني ، فسمعه الحسين ، فلم يتمالك نفسه فشق صفوف العدى ودخل المعركة وأتى به ، ومنه بقية رمق إلى الخيام ، ثم برز أبو بكر « 2 » بن علي مأذونا من أخيه ، وبعد أن أذاق كثيرا منهم كئوس الفناء ذاق زلال الشهادة بأيدي ساقي البقاء ، ثم برز مأذونا عمر بن علي « 3 » فأرسل كثيرا إلى الجحيم ، إلى أن فاز بالنعيم المقيم ، ثم برز كذلك عثمان بن علي « 4 » يحمل على العدى ويلقنهم الردى ، فقتل والى الجنان سلك فاهتدى ، ثم برز عون بن علي « 5 » وقتل ما قتل وفاز بالشهادة ذلك البطل ، ثم برز عبد الله بن علي « 6 » يجول ويفرق جمع العدا ويصول فقتل منهم ما شائه الله وأراده ، ثم فاز بسعادة الشهادة ، ثم برز عباس بن علي « 7 » ، وجعل ينادي وينصحهم ويدعوهم إلى الرشاد ، وينذرهم عما هم عليه من الظلم والفساد ، ويلتمس منهم شربة لأهل بيت الاصطفاء ، فكادت الحجارة تلين ، بتلك الدعوة ، وما لانت قلوبهم فهي
هامش
( 1 ) عبد الله وقاسم ابن الحسن ابن علي ، وقتل من أولاد الحسن أبو بكر بن الحسن : انظر المقاتل ص 58 والطبري 5 / 447 و 418 .
( 2 ) أبو بكر بن علي : لم يعرف اسمه ( المقاتل ص 56 والطبري 5 / 468 ) .
وممن قتل من أولاد علي بن أبي طالب : جعفر بن علي ومحمد الأصغر بن علي : انظر الطبري 5 / 468 .
( 3 ) عمر بن علي : لم يذكر فيمن قتل من أولاد علي .
( 4 ) عثمان بن علي بن أبي طالب ، أمه أم البنين بنت حزام ، المقاتل ص 55 والطبري 5 / 468 .
( 5 ) لم يذكر فيمن قتل من أولاد الإمام علي في المصادر المتقدمة .
( 6 ) عبد الله بن علي بن أبي طالب ، وأمه أم البنين بنت حزم : المقاتل ص 435 وفيه : أنه قتل وهو ابن خمس وعشرين سنة ، الطبري 5 / 468 .
( 7 ) عباس بن علي بن أبي طالب ، وأمه أم البنين ، ويكنى أبا الفضل ، وصف بأنه كان رجلا وسيما جميلا ، انظر : المقاتل ص 56 والطبري 5 / 468 .