ومن كراماته ، ما رأيت في بعض الكتب أنه نزل ضيف على سلمان الفارسي ولم يكن عنده شيء يطعمه ، فرأى ظباء وطيورا في الصحراء ، فأشار إلى ظبي وطير ، فأقبلا إليه فقال الضيف سبحان الله ، قد سخر الله لك الظباء والطير ، فقال سلمان : هل رأيت عبدا أطاع الله فعصاه ، انتهى .
ولبدء إسلامه قصة طويلة وملخصها على ما حكاه هو عن نفسه فيما ذكره الشيخ ابن حجر في شرح الهمزية من أن أصله من أصبهان ، قلت قال في الإصابة أصله من رامهرمز واجتهد في المجوسية حتى صار رئيسها فمر بكنيسة للنصارى فأعجبوه ، فذكر لأبيه ، فقيّده وقال له : دينك ودين آبائك خير من دينهم ، وكان يسألهم عن أصل دينهم فقالوا الشام ، فأرسل إليهم إذا جاءكم أحد من الشام فأخبروني ، ففعلوا فحل القيد وتوجه إليها ، فسأل عن أعلمهم ، فدلّ عليه ، فخدمه إلى أن مات ، ثم خدم من قام مقامه ، فلما احتضر ، قال له : بمن توصيني قال بفلان بنصيبين ، فجاءه ، وأخبره وخدمه ، فلما احتضر ذكر له ذلك ، قال بفلان بعمورية من أرض الروم ، فلما احتضر قال له يا بني ما أعلم أحدا على ما كنا عليه آمرك تأتيه ، وانه أظل زمان نبي هو المبعوث بدين إبراهيم ، يخرج من أرض العرب ، ويهاجر إلى أرض بين حرتين ، به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بأرضه فافعل ، ثم مات ، قال فمرّ بي نفر من كلب ، فقلت لهم : احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم ما عندي فحملوني ، فلما بلغوا وادي القرى ، ظلموني فباعوني من يهودي ، فباعني من ابن عم له من بني قريضة بالمدينة ، قال فحملني إليها فعرفتها ، فبعث صلّى الله عليه وسلم بمكة ، فلم أسمع له ذكرا ، ثم هاجر إلى المدينة ، فبينما أنا أجني لسيدي تمرا ، جاءه ابن عمه فقال له : قاتل الله بني قيله ، وهي أم الأوس والخزرج ، إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم إليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي ، فأخذتني رعدة وشدة حتى ظننت إني ساقط فنزلت فقلت لسيدي ، ما ذا قال لك هذا ، فغضب مني ولطمني لطمة شديدة ، وقال ومالك ولهذا ، أقبل على عملك ، فلما أمسى أخذ شيئا
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 83
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٨٣