وأنشده هذين البيتين :
لم يبق لي شيء يباع بدرهم * تغنيك حالة منظري عن مخبري
إلا بقية ماء وجه صنته * ولئن يباع فقد أبعتك فاشتر
فأنفذ له جميع ما في خزانته ، قيل وكان خمسين ألف درهم وأنشد هو أيضا :
عاجلتنا فاتاك عاجل برّنا * نزرا ولو أمهلتنا لم نقتر
فخذ القليل وكن كأنك لم تبع * ما صنته وكأننا لم نشتر
وكان يقول ، أعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النعم فتعود نقما ، وكان يقول : من جاد ساد ، ومن بخل رذل ، ومن يعمل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا .
وعق عنه النبي صلّى الله عليه وسلم يوم ولد كما عقّ عن أخيه الحسن وولد بعد الحسن بسنة ، إذ الحسن ولد في نصف رمضان أو شعبان على ما قيل سنة ثلاث من الهجرة ، وهو كما قدمنا في شعبان من سنة أربع ، قال في الإصابة ، قال جعفر بن محمد ، لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد ، قلت لعلها ولدته لعشرة أشهر وابطاء شهرين ، انتهى ، وكان عمره يوم قتل ستا وخمسين سنة وستة أشهر ، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال أن الحسن أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه وسلم ما بين الصدر والرأس ، والحسين أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك ، وله رضي الله عنه من الأولاد علي الأكبر وعلي الأصغر وله العقب وجعفر وفاطمة وسكينة .
وقد انتقم الله تعالى من قتلته ومحاربيه أشدّ الانتقام في دار الدنيا فضلا عن الآخرة ، فإن المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ، قد خرج بطلب بثأر الحسين وإن كان يتوسل بذلك إلى طلب الدنيا على ما قيل ، فاجتمع عليه ناس كثيرون من الشيعة بالكوفة لغسل العار عنهم ، فغلب عليها وتطلب قتلة الحسين وقتلهم ، وخصّ شمر بن ذي الجوشن الذي باشر قتل الحسين بأشد النكال ، وجعل جثته موطئ أقدام الخيل ، وأحدث إذ