القصر دعا مولى له فدفع إليه ثلاثة آلاف درهم ، فقال اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايعه أهل الكوفة فأدخل عليه وأعلمه إنك من حمص وادفع المال وبايعه ، فلم يزل المولى يتلطف حتى دلوه على شيخ يلي البيعة فذكر له أمره فقال لقد سرني أن هداك الله ثم أدخله على مسلم بن عقيل فبايعه ودفع إليه المال وخرج حتى أتى عبيد الله بن زياد فأخبره وكان مسلم قد تحول حين قدم عبيد الله من تلك الدار إلى دار أخرى فأقام عند هاني بن عروة المرادي وكان عبيد الله يقول لأهل الكوفة ما بال هاني بن عروة لم يأتني ، فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس من وجوه الكوفة وهو على باب داره فقالوا له أن الأمير ذكرك واستبطاك فانطلق إليه فركب معه حتى دخل على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي ، فقال عبيد الله لما نظر إليه شريح أتتك بخائن رجلاه ، فلما سلم عليه قال يا هانئ أين مسلم ابن عقيل ، فقال لا أدري ، فأخرج إليه المولى الذي دفع الدراهم إلى مسلم ، فلما رآه سقط في يده ، وقال أيها الأمير والله ما دعوته إلى منزلي ، ولكنه جاء فطرح نفسه علي ، فقال ائتني به ، فتلكأ ، فاستدناه ، فأدنوه منه ، فضربه بالقضيب وأمر بحبسه فبلغ الخبر قومه ، فاجتمعوا على باب القصر فسمع عبيد الله ، فقال لشريح القاضي : أخرج إليهم فأعلمهم إنما حبسته لأستخبره عن خبر مسلم ولا بأس عليه ، مني ، فبلغهم ذلك ، وتفرقوا ، ونادى مسلم بن عقيل لما بلغه ، بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفا من أهل الكوفة ، فركب ، وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عند القصر ، فأمر كل واحد منهم أن يشرف على عشيرته فيردهم ، فكلموهم فجعلوا يتسللون ، فأمسى مسلم وليس عنده إلا عدد قليل منهم ، فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا ، فلما بقي وحده ، تردد في الطرق بالليل ، فأتى باب امرأة فقال لها أسقيني ماء ، فسقته ، فاستمر قائما ، فقالت يا عبد الله إنك مرتاب فما شأنك ، قال أنا مسلم بن عقيل ، فهل عندك مأوى ، قالت نعم أدخل ، فدخل وكان لها ولد من موالي محمد بن الأشعث ، فانطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره فلم يفجأ مسلم إلا والدار قد أحيط بها ، فلما رأى ذلك خرج بسيفه يدفع عن نفسه ، فأعطاه ابن الأشعث الأمان ، فأمكن من يده ،
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 73
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٧٣