تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
عن مقتل الحسين حتى كأني أحضره ، قال ، مات معاوية ، وولي يزيد والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة ، فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته في ليلته ، فقال أخرني ، فرفق به ، فخرج إلى مكة ، فأتاه رسل أهل الكوفة ، انا قد حبسنا أنفسنا عليك ، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي ، فأقدم إلينا ، وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة فبعث الحسين بن علي إليهم مسلم بن عقيل ، فقال سر إلى الكوفة فأنظر ما كتبوه إليّ فإن كان حقا قدمت عليهم ، فخرج مسلم وأخذ معه ابنيه محمد وإبراهيم ، وكانا صغيرين « 1 » ، حتى أتى المدينة ، فأخذ منها دليلين فمرّا به إلى البريّة فأصابهم عطش ، فمات أحد الدليلين ، وقدم مسلم الكوفة فنزل على رجل يقال له عوسجة « 2 » فلما علم أهل الكوفة بقدومه اجتمعوا عليه فبايعه منهم اثنى عشر ألفا ، فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير فقال إنك ضعيف أو مستضعف ، قد فسد البلد ، فقال له النعمان لئن أكون ضعيفا في طاعة الله أحبّ إليّ من أن أكون قويا في معصيته ، ما كنت لأهتك سرا ، فكتب الرجل بذلك إلى يزيد ، قلت قيل إن الذي كتب بذلك إلى يزيد هو النعمان بعد أن جمع أهل الكوفة وأنذرهم وخوفهم وهددهم بيزيد على مبايعتهم لمسلم ، وما أفادهم الإنذار ، ولما وصل الخبر إلى يزيد دعا مولى له يقال له سرجون « 3 » فاستشاره ، فقال له ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد ، وكان يزيد ساخطا على عبيد الله وكان همّ بعزله عن البصرة ، فكتب إليه برضاه عنه وإنه قد أضاف إليه الكوفة وأمره أن يطلب مسلم بن عقيل فإن ظفر به قتله ، فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة ملثما ، فلا يمر على أحد فيسلم إلا قال له أهل المجلس عليك السلام يا ابن رسول الله يظنونه الحسين بن علي قدم عليهم ، فلما نزل عبيد الله
هامش
( 1 ) لم يرد في الإصابة أنه اصطحب ابنيه . ( 2 ) الخبر في مروج الذهب 2 / 42 وفي الطبري 5 / 355 أنه نزل دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي . ( 3 ) هو سرجون مولى معاوية كما في الطبري 5 / 356 .