بالحبال ، والنساء مكشفات الوجوه والرؤوس ، سبايا بين أيدي الرجال ، يذهب بهم من بلد إلى بلد على أعين الناس بعد أن طهرهم الله تعالى وأذهب عنهم الأرجاس ، مع ما بلغ نقله مبلغ التواتر من قبائح أفعاله ، وفضائح أعماله ، وتعديه حدود الله وإخلاله وهتكه لحرمات الله وإهماله ، عامله الله بعدله بما يليق بحاله ، ثم أن الرأس المكرم قيل دفن في دمشق قرب باب الفراديس ، وقيل أن يزيد أرسل برأس الحسين ومن بقي من أهله إلى المدينة فكفن رأسه ودفن عند قبر أمه بقبة الحسن ، وقيل أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من قتله ، وقال الإمام عبد الوهاب الشعراني في طبقاته الكبرى ، حمل رأسه إلى مصر ودفن في مشهده المشهور واستقبله الناس من غزة إلى مصر تعظيما ، ومما ظهر يوم قتله من الآيات أن السماء أمطرت دما ، وإن أوانيهم ملئت دما ، وإنه لم يرفع حجر إلا رؤي تحته دم عبيط ، وإن الورس انقلبت رمادا ، وإن السماء اشتدّ سوادها لانكساف الشمس حتى رؤيت النجوم ، واشتد الظلام حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت وإن الدنيا أظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت فيها الحمرة ، وقيل أحمرت ستة أشهر ، ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك ، وعن ابن سيرين أخبرنا أن الحمرة لم تكن حتى قتل الحسين وقال ابن الجوزي « 1 » : وحكمة ذلك أن غضبنا يورث حمرة الوجه ، والحق تعالى منزه عن الجسمية فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق ، إظهارا لعظيم الجناية ، هذا ومرقده ومرقد الذين استشهدوا معه في موضع استشهدوا فيه يعرف بكربلاء على خمس فراسخ من الفرات ، ويقال له ألطف على ما قاله بعضهم ، وقال بعض أن كربلاء قريب من موضع يقال له الطف بقرب الكوفة ،
وقلت وكان الحسين رضي الله عنه يكنى بأبي عبد الله ، وكان فاضلا كثير الصوم والصلاة والحج ، روي أنه حج خمسا وعشرين حجة راجلا ونجائبه تقاد معه ، وكان جوادا كريما حكى أن سائلا دخل عليه يوما
هامش
( 1 ) أبو الفرج بن الجوزي ، التبصرة .