تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى ، ثم وضع يده على يافوخهما ثم قال : إني أستودعك إياهما وصالح المؤمنين ، فكيف كانت وديعة النبي صلّى الله عليه وسلم عندك يا ابن زياد « 1 » ، ثم أرسل ابن زياد رأسه الشريف إلى يزيد ، روي أن القوم الذين حملوا رأسه المكرم إلى يزيد ، نزلوا في أول مرحلة وقعدوا يشربون الخمر والرأس المكرم بين أيديهم فبينما هم كذلك وإذا بيد ظهرت من الجدار ومعها قلم من حديد فكتبت سطرا بالدم :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
فهربوا وتركوا الرأس ثم عادوا وأخذوه ، وقدموا به على يزيد ، قلت : قال الدميري في حياة الحيوان « 2 » ما حاصله ، إن عبيد الله بن زياد ، جهز علي بن الحسين رضي الله عنهما ومن كان مع الحسين من حرمه بعد ما فعل ما فعل مما تقشعر من ذكره الأبدان ، وترتعد من الفرائص إلى يزيد مع الشمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه ومعه الرأس المكرم ، فساروا إلى أن وصلوا إلى دير فنزلوا ليقيلوا به فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه البيت المذكور سطرا ، فسألوا الراهب عنه وعمن كتبه ، فقال إنه مكتوب هنا قبل بعثة نبيكم بخمسمائة عام ، وقيل أن الجدار انشق وظهر منه كف مكتوب فيه بالدم هذا السطر ، انتهى . قال الشيخ ابن حجر في شرح الهمزية ، ولما وصلوا به إلى يزيد ، قيل ترحم عليه ، والمشهور أنه جعل ينكث الرأس بالخيزران ، وجمع بأنه أظهر الأول وأخفى الثاني ، قلت ويجمع بينهما أيضا بأن كان الأول منه على سبيل التهكم ، والثاني على الحقيقة ، إذ لا يبعد ذلك ممن تسبب باختياره مؤثرا للشهوة الفانية على النعمة الباقية لقتل أولاد النبي صلّى الله عليه وسلم وحمل رؤوسهم على الأسنة وآلهم على أقتاب الجمال ، موثقين
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل من الصواعق المحرقة . ( 2 ) كمال الدين محمد بن موسى الدميري ، حياة الحيوان الكبرى 1 / 110 .