ذاك في الكوفة عزاء الحسين تحريضا على القتال ، ولم يكن قبله فيها ، وقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص ، أمير الجيش المحاربين للحسين ، وقتل معه ابنه حفصا ، وأرسل إبراهيم بن الأشتر « 1 » في عسكر كثير على عبيد الله بن زياد وهو إذ ذاك في الموصل مع ثلاثين ألف فارس ، فحاربوه وقتلوه وأصحابه ، وذلك سنة سبع وستين وأتوا برأسه [ ورؤوس ] أصحابه إلى المختار ، فنصبت في المكان الذي نصب فيه رأس الحسين ، وصح أن حية دخلت في منخريه فمكثت قليلا وخرجت ، فعلت ذلك ثلاث مرات ، وقال ابن جماعة في كتاب أنس الحاضرة بالسند المتصل إلى ابن عيينة عن أمه أنها قالت أدركت من قتلة الحسين رضي الله عنه رجلين ، كان أحدهما يأتي عزلاء الراوية فيضعها على فيه حتى يستفرغها ويصيح العطش العطش ويدور إلى الجانب الآخر من الراوية فيستفرغها ولا يروى ، وذلك لأنه نظر إلى الحسين وقد أتى إليه بماء فرماه بسهم فقال الحسين رضي الله عنه ما لك لا أرواك الله تعالى ، هذا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال ، أوحى الله إلى النبي صلّى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، ولأقتلن بالحسين ابن بنتك قدر ذلك مرتين انتهى ، هذا في الدنيا ، وإن عذاب الآخرة أشدّ وأخزى ، وقد أعجبني ما صح عن إبراهيم النخعي على ما في الإصابة أنه كان يقول : لو كنت فيمن قاتل الحسين ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن انظر إلى وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، هذا وذكر الشيخ ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة « 2 » مقتل الحسين فلننقله لما فيه من تفصيل كيفية شهادة مسلم بن عقيل التي عقد لها المؤلف ترجمه بالاستقلال فتقول ؛ قال الشيخ في كتابه المذكور ، قال عمار بن معاوية الذهبي ، قلت لأبي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، حدثني
هامش
( 1 ) إبراهيم النخعي : قائد من الشجعان ، قتل عبيد الله بن زياد ومزّق جيشه ، ثم ولاه المختار الموصل ، وبعد المختار صار إلى مصعب بن الزبير وقتل معه في وقعة مسكن سنة 71 ه وقبره قرب سامراء ، انظر الطبري وابن الأثير في مواضع متفرقة .
( 2 ) الإصابة 1 / 332 .