تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
من أجل من لقيت من مشايخ بغداد وهو أول شيخ فتح الله علي ببركته ، وكانت دباسته لا يدخلها زنبور ولا ذباب ، وكان بعض مماليك المسترشد يتردد إليه فقال له : إني أرى لك في السابقة نصيبا من القرب إلى الله تعالى ، فاترك دنياك وانقطع إلى الله عزّ وجل ، فلم يفعل ، وكان بمنزله عند الخليفة فدخل عليه يوما وأنا عنده ، فأعاد عليه القول ، فامتنع ، فقال له : إن الله تعالى قد حكمني فيك لأجذبك إليه بما شئت ، وإني أمرت البرص أن يغشاك ، قال : فوالله ما تم كلامه حتى عمم البرص جميع جسد المملوك ، فبهت الحاضرون ، وقام ودخل على الخليفة ، فأحضر له الخليفة الأطباء فأجمعوا على أن لا دواء له ، فأشار عليه وجوه دولته بإخراجه من القصر فأخرج وأتى الشيخ حماد وقبّل رجليه وشكى حاله إليه ، والتزم موافقته فيما يأمره به ، فقام الشيخ ونزع عنه قميصه الذي كان عليه ، وقال : اذهب أيها البرص ، فإذا جسده كالفضة البيضاء ، فخطر له أن يرجع إلى الخليفة من الغد ، فضرب الشيخ على جبهته بإصبعه ، فخط في غرته خطا فإذا هو خط برص وقال : هذا يمنعك من الدخول على الخلفاء فلزم خدمة الشيخ إلى أن مات . وروي عنه أيضا أنه قال : أتيت في بدايتي إلى الشيخ حماد الدباس وشكوت إليه كثر مجاهداتي وبطء الفتح عليّ ، فقال : ائتني غدا بسد من لبن بعد قيامك من الدرس ولا تغير زيّك ، فلما كان من الغد خرجت من المدرسة وما غيّرت لباسي ، فجئت إلى السوق واشتريت سدّ لبن وحملته على رأسي ومشيت في سوق بغداد ، واتفق أن لقيني كل من يعرفني ، وصار الناس يقفون ينضرون اليّ ، وكنت كلما خطوت خطوة تذوب نفسي كما يذوب الدهن على النار ، فلما قاربت دباس الشيخ رأيته واقفا في الباب كالمنتظر لي فنظر إلي نظرة ملأني بها وغاب عقلي ووقعت على وجهي ، وتبدد اللبن على الأرض وأنا إلى الآن في بركات تلك النظرة ، وعنه أيضا أنه قال : سمعته يقول : أنا لا آكل إلا من طعام الفضل ، وكان يرى الشخص في المنام أن احمل إلى حماد شيئا ، وكان يعين للرائي
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 404 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي