هيمه النظر « 1 » وأقلقه سماع الخبر ، انقطع « 2 » في مفاوز الأشواق ، فلم يلتفت إلى الآفاق ، ويقول في هيامه كيف السبيل إلى وصل أعيش به ومنه : الذكر ما غيبك عنك [ بوجوده ] وأخذك منه بشهوده ، والذكر شهود الحقيقة ، وخمود الخليقة ومنه : من أخلص لله في معاملته ، تخلص من الدعوى الكاذبة ، ومن ضيّع حكم وقته فهو جاهل ، ومن قصر منه فهو غافل ، ومن أهمله فهو عاجز ، والتسليم إرسال النفس في ميادين الأحكام ، وترك الشفقة عليها من الطوارق ، وروي عن الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي أنه قال :
قلت في وقت غلبتي « 3 » ، ما بقيت أذهب إلى قلمينيا « 4 » ، ولا لي حاجة بمن فيها ، أعني شيخنا تاج العارفين أبا الوفاء ، ثم استغفرت الله تعالى بعد ذلك وأتيت إليه فلما رآني قال لي : يا عبد الرحمن ، أنت قلت كذا وكذا ؟
قلت : نعم ، قال : أي وقت هذا من النهار ؟ فقلت : وقت الظهر ، فرفع إصبعه الوسطى على المسبحة ، فقال : انظر أي وقت هذا ، فإذا أنا انظر الليل الأليل ، فقلت : يا سيدي ، الوقت الآن ليل ، فنزع خاتمه من يده ، ورفع طرف سجادته ، وأفلته من يده وقال لي : أدن مني وانظر أين ذهب الخاتم ، فنظرت ، فإذا هو هاو في نار في هوّة من الأرض ، فهالني منظره ، فقال لي : يا عبد الرحمن ، وعزة العزيز لولا شفقة الأبوّة على البنوّة لكنت مكان هذا الخاتم
وروي عن الشيخ علي الهيتي أنه قال : طرقت منازلة من منازلات الغيب عشرة من الأولياء على زمان شيخنا الشيخ تاج العارفين أبي الوفاء ، واشتركت فيها أسرارها ، وأشكل من أمرها شيء عليهم ، . فاجتمعوا وأتوا إلى تاج العارفين ليسألوه عنها ، فوجدوه نائما ، وسمعوا كل عضو منه ينطق بالتسبيح والتهليل فجلسوا ينتظرون يقظته ، فنطقت لهم أعضاؤه وخاطبتهم
هامش
( 1 ) في البهجة : من هيمه أثر النظر .
( 2 ) في البهجة يقطع في مفاوز الأشواق .
( 3 ) في البهجة : في وقت غلبة مني .
( 4 ) قلمينيا : سيأتي إنها من قرى العراق .