هذا ومناقبه في ألسنة الأنام كثيرة ، وحكاياته شهيرة ، ولكن لما لم نرها بتفاصيلها في الكتب التي رأيناها ، اكتفينا منها بهذا القدر .
وقبره في بغداد في الجانب الغربي في موضع يزار « 1 » ويتبرك به الآن .
قلت ، وكذا الفقير ، لم أر له ترجمة حافلة لبيان نسبه وحسبه وأحواله وكلامه وزمن ولادته ووفاته فيما وصلت إليه يدي من كتب التاريخ ، نعم ، رأيت في طبقات الإمام الشعراني في ترجمته ما نصه ، اجتمع به هارون الرشيد ، فقال له الرشيد كنت أشتهي رؤيتك من زمان ، فقال : لكني لم أشتق إليك قط ، فقال له : عظني ، فقال : بم أعظك ؟ هذه قصورهم ، وهذه قبورهم ، ثم قال : كيف بك يا أمير المؤمنين إذا أقامك الحق بين يديه فسألك عن النقير والفتيل والقطمير ، وأنت عطشان جوعان عريان وأهل الموقف ينظرون إليك ويضحكون عليك ، فخنقته العبرة ، وكان بهلول مجاب الدعوة وأمر له الرشيد بصلة فردّها عليه وقال : ردّها على من أخذتها منه قبل أن يطالبك بها أصحابها في الآخرة فلا تجد شيئا ترضيهم به ، فبكى الرشيد ، وكان رحمه الله تعالى ينشد :
دع الحرص على الدنيا * وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع من المال * فما تدري لمن تجمع
فإن الرزق مقسوم * وسوء الظن لا ينفع
فقير كل ذي حرص * غنيّ كل من يقنع
انتهى : قيل أن هارون الرشيد خرج يوم العيد راكبا وعليه ثياب غالية جديدة ، فقال له بهلول : ليس العيد لمن لبس الجديد ، وإنما العيد لمن آمن بالوعيد ، وليس العيد لمن يتبختر بالعود ، وليس العيد لمن ركب المطايا ، وإنما العيد لمن جاوز السراط ، وليس العيد لمن بنى القصور ، إنما العيد لمن تجهّز للقبور .
هامش
( 1 ) قبره قرب القبر المنسوب إلى السيدة زبيدة مراقد المعارف 1 / 200 .