تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الحريمي العطار ، والشيخ قضيب ألبان الموصلي ، فلما قالها صعد الشيخ علي الهيتي فوق الكرسي وأخذ قدمه وجعلها على عنقه ، ثم حنى الباقون أعناقهم وذكر مناقبه في البهجة . قلت : صححت ما ذكر فيه ونقلته ملخصا ، وهو : أنه من أجلاء مشايخ بغداد ، وأعلام عارفيها الزهاد ، وصاحب خوارق العادات والأحوال النفيسة والكرامات ، والقرب التام من الحق ، والقبول العام عند الخلق ، أحد العلماء الراسخين في علوم الحقائق ، والفضلاء الكاشفين عن أسرار الطرائق ، انتمى إليه معظم مشايخ بغداد ، وصوفيتها الأمجاد وهو أحد من صحبه الشيخ محي الدين عبد القادر الكيلاني ، وانتمى إليه ، وروى كراماته وكان تاج العارفين ، يعظم شأنه ، وسائر المشايخ يعظمونه إذا أتوه ، ويتأدبون في حضرته ، وينصتون لسماع كلمته ، ويحكمونه فيما يختلفون فيه ، وكان الشيخ أبو النجيب السهروردي يقول : لو رآه أبو القاسم القشيري لقدمه في رسالته على كثير من المشايخ ، وكان شديد المناقشة لنفسه . روي عنه أنه خرج يوما يزور مقبرة معروف الكرخي ، فسمع جارية تغني في دار مولاها فرجع إلى منزله فقال : أي ذنب جنينا حتى عوقبنا اليوم ، فلم يذكروا شيئا إلا أنهم قالوا اشترينا بالأمس إناء فيه صورة ، فقال : من هنا أتى عليّ ، وقام فمحا الصورة من الإناء . وله كلام عال منه : القلوب ثلاثة ، قلب يطوف في الدنيا ، وقلب يطوف في الآخرة ، وقلب يطوف بالمولى لا في المولى ، فمن طاف في المولى تزندق . طهر قلبك باليقين لتجري عليه الأقدار . ومنه : أقرب الطرق إلى الله تعالى حبّه ، وما يصفو حبه حتى يبقى المحب روحا بلا نفس وما دام له نفس ، فلا بد أن يحب في الله ، وعند فقد النفس تجيء محبة الله الصادقة . وعن الشيخ عبد القاهر السهروردي قال : كان الشيخ حماد الدباس