تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

81 - بهلول المجنون « 1 »

ومنهم بهلول المجنون رحمه الله تعالى ، قال المؤلف ما ترجمته حقق في جامع السير أنه كان متحلّيا بحلية الزهد والتقوى ، ومتردّيا بالورع والصلاح ، ومع كونه ابن عم هارون الرشيد « 2 » الخليفة العباسي زهد في الدنيا وما فيها ، ورفضها لأهاليها ، وسعى بتحصيل النعيم الباقي والفوز بأعلى المراقي . حكي أن هارون بنى دارا رفيعة القصور والبنيان ، جديدة الأساس والأركان ، فلما بناها ذهب إليها ليراها ، فحضر أيضا فيها بهلول ، فقال له هارون : إن الأدباء والشعراء قد مدحوا هذه الدار ، وقال فيها كل ما يناسبها من الأشعار ، فهلا تقول فيها شيئا كما قالوا ؟ فأخذ بهلول القلم وجعل يكتب في جدران الدار المذكورة هذه الكلمات المنثورة : رفعت الطين ، ووضعت الدين ، ورفعت الجص ووضعت النص ، إن كان من مالك فقد أسرفت ، إن الله لا يحب المسرفين ، وإن كان من مال غيرك فقد ظلمت ، إن الله لا يحب الظالمين .
هامش
( 1 ) بهلول بن عمرو ، أو وهيب الصيرفي الكوفي ، من عقلاء المجانين ، ومن رواد التصوف ، توفى في حدود سنة 190 ه ، ترجمته في الوافي للصفدي 10 / 309 ، والبيان والتبيين 2 / 230 ، ومقامات العلماء بين يدي الخلفاء ص 95 وطبقات الصوفية للشعراني 1 / 58 وبروكلمان 4 / 55 والأعلام 2 / 77 . ( 2 ) لم يرد في المصادر ما يؤيد هذا الزعم .