تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قالت : على حالهم ، قال : اذهبي به إليهم ، قالت : فديتك إنك لم تأكل منذ كذا إداما ، قال : إن هذا إذا أكلوه كان عند الله مذخورا ، وإذا أكلناه كان في الحسّ « 1 » ، الحس ، بضم الحاء وفتحها وبالسين المشددة البستان ويجمع على حسّان مثل ضيف وضيفان ، والحسّ أيضا المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ، والجمع حسوس . وروي أنه كان له داية تشفق عليه ، فقالت له يوما : أما تشتهي الخبز ؟ قال لها : اعلمي أن بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قرابة خمسين آية . وحكى أبو الربيع الواسطي قال : دخلت على داود الطائي بعد المغرب فقرّب إليّ كسرات يابسة ، فعطشت ، فقمت إلى دنّ فيه ماء حار ، فقلت : رحمك الله ، لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء [ باردا ] « 2 » فقال : إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا ، ولا ألبس إلا ليّنا ، فما أبقيت لآخرتي ؟ فقلت أوصني ، قال صم الدنيا واجعل فطرك الموت فيها ، وفرّ من الناس فرارك من السبع ، وصاحب أهل التقوى إن صحبت فإنهم أقلّ مؤونة وأحسن معونة ، ولا تدع الجماعة ، حسبك هذا إن عملت به . وقال الحسن بن مجاهد ، مرض داود الطائي ، فلما خفّ عنه المرض قيل له : لو خرجت من الدار لانفرج عن قلبك ، وكان أروح عليك ، فقال : إني لأستحي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني . ودخل عليه رجل فجعل ينظر إليه فقال له : أما علمت أنهم يكرهون فضول النظر ، كما يكرهون فضول الكلام . وقال إسحاق السلولي : حدثتني أم سعيد بن علقمة ، وكان سعيد من نساك النخع ، وكانت أمه طائية ، قالت : كان بيننا وبين داود الطائي جدار
هامش
( 1 ) وفي الوفيات 2 / 261 إن هذا إذا أكلوه صار إلى العرش ، وإذا أكلته صار إلى الحش بالشين . ( 2 ) ليست في الأصل ، والتصويب عن الوفيات 2 / 261 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 396 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي