روّح الله روحه : حجبهم بالاسم فعاشوا ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ، ولو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا .
وقال : أسماء الله تعالى من حيث الإدراك اسم ، ومن حيث الحق حقيقة ، وخاطر الحق هو الذي لا يعارضه شيء ، وقال : إذا تخلص العبد إلى مقام المعرفة أوحي إليه بخاطره وخرس سرّه أن يسنح فيه غير خاطر الحق ، وعلامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة ، وقيل له : لما طمع موسى عليه السلام في الرؤية وسألها ؟ فقال : لأنه انفرد للحق ، فانفرد الحق به في جميع معانيه ، وصار الحق مواجهه في كل منظور إليه ومقابلة دون كل محظور لديه ، على الكشف الظاهر عليه لا على التغيب ، فذلك الذي حمله على سؤال الرؤية لا غير .
وسئل عن المريد فقال : هو الرامي بأول قصده إلى الله تعالى ، فلا يعرج حتى يصل ، وسئل عن التصوف وهو مصلوب فقال : هو ما ترى ، وقال : إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سلطوا على الأحوال فملكوها ، فهم يصرفونها لا لأحوال تصرفهم ، وغيرهم سلطت عليهم الأحوال ، فالأحوال تصرفهم لا هم يصرفون الأحوال .
وقال : من لاحظ الأعمال حجب عن المعمول له ، ومن لاحظ المعمول له حجب عن رؤية الأعمال ، وقال : حياء الرب أزال عن قلوب أوليائه سرور المنّة بل حياء الطاعة أزال عن قلوب أوليائه سرور الطاعة ، وأنشد لنفسه « 1 » :
مواجيد حق أوجد الحق كلها * وإن حجزت عنها فهوم الأكابر
وما الوجد إلا خطرة ثم نظرة * تنشي لهيبا بين تلك السرائر
إذا سكن الحق السريرة ضوعفت * ثلاثة أحوال ، لأهل البصائر
فحال يبيد السرّ عن كنه وجده « 2 » * ويحضره للوجد في حال حاضر
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه تحقيق د . كامل الشيبي ص 199 .
( 2 ) في الديوان وصفه .