ونقل : أنه قام على قدميه سنة كاملة في مكة يستقبل الحرم ، فصار يجري دهنه من جسده جريان العرق من حرارة الشمس ، ثم صعد على عرفات وهو ينادي : يا دليل المتميزين ، فلما تفرقت الناس رفع يديه وجعل يدعو ويقول : إلهي أعرفك أنك أجلّ مما يسبح المسبحون وأعظم مما يهلل به المهللون ، إلهي أنت تعلم عجزي عن مواضع شكرك ، فاشكر نفسك عني فإنه الشكر لا غير انتهى ما نقله المؤلف ثم نقل من حياة الحيوان كلاما لم يخل من النقصان ، فلننقله نحن على الكمال والله المستعان فنقول :
قال الكمال الدميري في الكتاب المذكور « 1 » ، وفي تاريخ ابن خلكان « 2 » ، إن بعض أصحاب الحلاج ادعى أنه رآه يوم قتله وهو راكب على حمار في طريق النهروان ، قال له : لعلكم تظنون أني هو المضروب والمقتول ، وكان سبب قتله أنه جرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس وزير المقتدر بالله فأفتى القضاة والعلماء بإباحة دمه ، فرسم المقتدر بتسليمه إلى محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة ، فتسلمه بعد العشاء خوفا من العامة أن تنزعه من يده ثم أخرجه يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة عند باب الطاق ، واجتمع خلق كثير ، وأمر به فضربه الجلاد ألف سوط ، فما استعفى ولا تأوّه ، ثم قطع أطرافه الأربعة ، وهو ساكت لا يضطرب ، ثم حزّ رأسه وأحرقت جثته وألقي رمادها في دجلة . ونصب الرأس ببغداد ثم حمل وطيف به في النواحي والبلاد وجعل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما . واتفق أن زادت دجلة تلك السنة زيادة وافرة ، فادعى أصحابه أن ذلك بسبب إلقاء رماده فيها ، وادعى بعض أصحابه أنه لم يقتل وإنما ألقي شبهه عند قتله على عدوّ له ، ولما خرج ليقتل أنشد قائلا « 3 » :
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 1 / 423 - 425 .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 141 .
( 3 ) البيتان في الوفيات 2 / 144 وفيت قال أبو بكر الحفري : سمعت الحسين بن منصور وهو على الخشبة يقول .