تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وحال به زمّت ذرى السرّ فانثنت * إلى منظر أفناه عن كل ناظر
وقال : ليس من أسكرته أنوار التوحيد حجبته عن عبارة التجريد ، بل من أسكرته أنوار التوحيد نطق عن حقائق التجريد ، لأن السكران هو الذي ينطق بكل مكتوم . وقال : من التمس الحق بنور الإيمان كان كمن طلب الشمس بنور الكواكب . ، وقال لرجل من أصحاب الجبّائي المعتزلي : لما كان الله تعالى أوجد الأجسام بلا علّة ، كذلك أوجد فيها صفاتها بلا علّة ، وكما لا يملك العبد أصل فعله كذلك لا يملك فعله ، وقال ما انفصلت البشرية عنه ولا اتصلت به ، وسئل عن التوكل فقال : المتوكل الحق لا يأكل وفي البلد من هو أولى به منه ، وقال : من أراد الحريّة فليصل العبودية ، فإذا استوفى العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من نعت العبودية ، فيتوسم بالعبودية بلا عناء ولا كلفة ، وذلك مقام الأنبياء والصديقين وأنشدوا في المعنى لمنصور الفقيه « 1 » :
ما بقي في الناس حرّ * لا ولا في الجن حر قد مضى حرّ الفريقين * فحلو العيش مرّ
وسئل عن الصوفي فقال : وحدانيّ الذات ، لا يقبله أحد ولا يقبل أحدا ، والصوفي هو المشير عند الله تعالى ، فإن الخلق أشاروا إلى الله تعالى ، ووقف عليه رجل فقال : من الحق الذي تشيرون إليه فقال : معلّ الأنام ولا يعتل . وقال : حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك ، وسئل عن حال موسى عليه السلام في وقت الكلام فقال : بدا له باد من الحق فلم يبق لموسى أثرا ، وفني موسى عن موسى ، ولم يبق لموسى خبر من
هامش
( 1 ) منصور الفقيه : هو منصور بن إسماعيل بن عمر التميمي ، فقيه من الشعراء ضرير من أهل الجزيرة سافر إلى بغداد وسكن مصر وتوفى بها سنة 306 ه نكت الهميان 297 ومعجم الأدباء 7 / 185 .