تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كتاب مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار « 1 » فصلا طويلا في أمره واعتذر عن إطلاقاته ، كقوله : أنا الحق ، وما في جبتي غير الله ، وحملها كلها على محامل حسنه ، وقال : هذا من فرط المحبة وشدّة الوجد ، وهو مثل قول القائل :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * فإذا أبصرته أبصرتنا
وحسبك هذا مدحة وتزكية له ، وكان ابن سريح إذا سئل عنه يقول : هذا رجل قد خفي عليّ حاله وما أقول فيه شيئا ، وهذا شبيه بكلام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد سئل عن علي كرّم الله وجهه ومعاوية رضي الله عنه فقال : دماء طهر الله منها سيوفنا ، أفلا نطهر من الخوض فيهم ألسنتنا ، وهكذا ينبغي لمن يخاف الله أن لا يكفّر أحدا من أهل القبلة بكلام يصدر منه يحتمل التأويل على الحق والباطل فإن الإخراج من الإسلام عظيم ولا يسارع به إلا جاهل ، ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزمان عبد القادر الكيلاني قدس سرّه أنه قال : عثر الحلاج ولم يكن له من يأخذ بيده ، ولو أدركته لأخذت بيده ، وهذا وما سبق من الإمام الغزالي كاف لمن له أدنى فهم وبصيرة - انتهى ما في حياة الحيوان . قلت : إن للأولياء مقامات منها الفناء وهو إما عن الأفعال أو عن الصفات أو عن الذات ، فقضيته الأولى أن السالك لا يرى لنفسه ولا لأحد فعلا أصلا ، وقضيته الثانية أنه لا يرى لنفسه بل يرى الكل هالكا مضمحلا لا وجود له ولا أثر ولا عن نفسه له خبر ، فهنالك يصدر من الأولياء : أنا الحق وأنا الله وسبحاني ما أعظم شأني وأمثالها ، وهو طور وراء طور العقل ، لا تدركه العقول والفهوم ولا تعرفه أهل الآثار والرسوم ، ولا شك أن المترجم ممن وصل إلى ذلك المشهد والمقام على ما أقرّه بفضله المشايخ الكرام ويشهد له ما ننقله مما حكى عنه من الكلام فنقول : قال
هامش
( 1 ) انظر : كشف الظنون 2 / 1694 مما يؤيد نسبة هذا الكتاب لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 ه / 1111 م ( الاعلام 7 / 22 ) .