طلبت المستقرّ بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا
أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لكنت حرّا
ويحكى أنه أنشد عند قتله « 1 » :
لم أسلم النفس للأسقام تتلفها * إلا لعلمي بأن الموت « 2 » يشفيها
ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي * أشهى إليّ من الدنيا وما فيها
نفس المحب على الآلام صابرة * لعلّ متلفها « 3 » يوما يداويها
وكان الحلاج قد صحب الجنيد ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية - انتهى قال الشيخ الإمام عزّ الدين بن عبد السلام المقدسي في « مفاتيح الكنوز » « 4 » : أنه لما أتى به ليصلب ورأى الخشب والمسامير ضحك ضحكا كثيرا ، ثم نظر في الجماعة فرأى الشبلي فقال : يا أبا بكر أما معك سجادة ، قال : بلى ، قال : فافرشها لي ففرشها فتقدم وصلّى ركعتين ، فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع الآية ، ثم قرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وكل نفس ذائقة الموت الآية ، ثم ذكر كلاما طويلا ، ثم تقدم أبو الحارث السياف فلطمه لطمة هشّم بها وجهه وأنفه فصاح الشبلي ومزق ثيابه وغشي على علي بن الحسن الواسطي وعلى جماعة من المشايخ المشهورين ، كان الحلاج يقول : اعلموا أن الله قد أباح لكم دمي فاقتلوني أليس للمسلمين اليوم شغل أهم من قتلي ، وقال ، إن قتلي قيام بالحدود .
قلت : وقد اضطربت الناس في أمره اضطرابا كثيرا متباينا ، فمنهم من يعظّمه ، ومنهم من يكفّره ، وقد ذكر الإمام قطب الوجود حجة الإسلام في
هامش
( 1 ) الأبيات في الديوان 398 .
( 2 ) في الديوان « الوصل » بدل « الموت » .
( 3 ) في الديوان « مسقمها » .
( 4 ) نقل ما ورد في مفتاح الكنوز عن حياة الحيوان 1 / 424 .