موسى ، ثم كلّم ، فكان المكلّم هو المكلّم بحصول موسى في حال الجمع وفنائه عنه ، ومتى كان يطيق موسى حمل الخطاب لو بأياه كان ، ولكنه بالله عزّ وجل قام ، وبه سمع ثم أنشد على أثر هذا الكلام أبياتا وقال : فيه معنى جواب سؤالك « 1 » :
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنّع أركانه
فأتى لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصدّه سبحانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه
وقال : إذا دام البلاء بالعبد ألفه وأنشد « 2 » :
تعوّدت مسّ الضر حتى ألفته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر
وقال أبو العباس الرازي : كان أخي خادما للحسين بن منصور فسمعته يقول : لما كانت الليلة التي وعد من الغد لقتله قلت له : يا سيدي أوصني ، فقال لي : عليك بنفسك فإن لم تشغلها شغلتك ، فلما كان من الغد وأخرج للقتل قال : حسب الواحد أفراد الواحد له ثم خرج يتبختر في قيده ويقول « 3 » :
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
سقاني مثلما يشرب * كفعل الضيف بالضيف
فلما دارت الكاسات بالنطع والسيف * كذا من يشرب الراح مع التنين في الصيف
هامش
( 1 ) الأبيات لمحمد بن صالح العلوي ، الخارج على المتوكل سنة 240 ه والمتوفي سنة 255 ه انظر : الأغاني 16 / 361 ومقاتل الطالبيين 398 والوافي بالوفيات 3 / 155 ومجموع شعره نشره مهدي عبد الحسين النجم ( البلاغ ع 5 و 6 لسنة 1976 ) .
( 2 ) البيت لدريد بن الصمة .
( 3 ) ديوانه باب الشعر المنسوب .