لهم تصانيف ويعلمهم العلوم والمعارف ولم يزل تأتيه المراسلات من الأمصار والبلدان وكل مراسلة منها معنونة بعنوان فالمراسلة التي من الهند معنونة بأبي الغيث ، والتي من الصين معنونة بأبي المعين ، والتي من الفارس معنونة بأبي عبد الله والتي من الخوزستان معنونة بحلاج الأسرار [ فقضيته ] هذا أنه في كل بلدة لقب نفسه بلقب ، وكنّاه بكنية ، ثم أتى مكة المشرفة ، وبعد أن جاورها سنتين رجع إلى بغداد ، ولما لم يكن على حاله الأولى ، وجعل ينطق بما لا تفهمه العوام ، ويتحرك بما يخالف الطباع ، أخرجوه من بغداد ومن خمسين بلدة مما يليها .
ويروى أنه مر على بيت مملوء من القطن ، فأشار إلى قطن فصار محلوجا بإشارته ، فسمي لذلك بالحلاج ، قلت : وذكر في حياة الحيوان « 1 » في وجه تسميته : الحلاج أنه جلس يوما على حانوت حلاج ، واستقضاه حاجة ، فقال له الحلاج : أنا مشتغل بالحلج فقال له ، أمضي في حاجتي حتى أحلج عنك ، فمضى الحلاج في حاجته ، فلما عاد وجد قطنه محلوجا ، وقد كان لا يحلجه عشرة رجال ، فمن ثم قيل له الحلاج ، وقيل أنه كان يتكلم عن الأسرار ويخبر عنها فسمي حلاج الأسرار - انتهى .
ويروى أنه في أوان ابتداء رياضته لم ينزع ثوبه عشرين سنة ولم يغسله ، وبعد عشرين سنة نزعه وهو مملوء من القمل ، فوزنت واحدة منها فإذا هي نصف ثمن مثقال .
ونقل أن بعض الفقراء طلب منه التين في طريق الحج فنزل من الجو طبق مملوء من التين ثم طلب منه الحلوى فلم يلبث إلا وماعون فيه حلوى السكر قد حضر بين يديه ، فقال بعضهم أن هذه الحلوى لشبيهة بحلوى باب الطاق « 2 » في بغداد ، فقال : باب الطاق والصحراء عند الحسين على حد سواء .
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 1 / 425 .
( 2 ) باب الطاق : محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي ، تعرف بطاق أسماء معجم البلدان 1 / 308 .