أنا الله رب العالمين إذ اظهر من شجرة وجود الحسين لا يقتضي ان ينسب إلى الإلحاد أو دعوى الحلول كما قيل :
سزا بوده أنا الحق از درختي * جرا نبود سزا از نيكبختى
وتعريبه :
صحت أنا الله العزيز من الشجر * لم لا تصبح من النبيل من البشر
على أن متابعة للكتاب والسنة وكمال معارفه مع اعتراف أكابر المشايخ بفضله وعلو شأنه من أقوى البراهين على صلاح حاله وعلو مكانه وكان روح الله روحه في ابتداء أمره في تستر في خدمة سهل بن عبد الله التستري ، ثم قدم إلى البصرة وهو ابن ثمانية عشر سنة ، وصحب عمرو بن عثمان المكي ، ثم قدم إلى بغداد وتشرف بصحبة الجنيد ، وأمره الجنيد بالخلوة مدة ، ثم توجه إلى بيت الله الحرام ، وسأله عن بعض المسائل فقال له الجنيد : حان أن تصبغ رأس الخشبة بدمك ، فقال الحسين : وأنت يومئذ تتلبس بلباس أهل الظاهر ، فكان الأمر كما قاله يوم قتله ، حيث تزيّا الجنيد بزي علماء الرسوم وقعد في المدرسة حين استفتى في أمره وأفتى بقتله ، وقال : نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ، ثم لما لم يجبه الجنيد عن مسائله ، خرج من بغداد وذهب إلى تستر وانتشر صيته في الأنام واشتهر أمره بين الخاص والعام فجعل عمرو بن عثمان المكي يكتب رسائل مشتملة على ذمه والطعن فيه ويحذر الناس من متابعته ، وأرسلها إلى خوزستان ، فلما سمع الحسين بذلك خلع ملابس الصوفية ولبس ما تلبسه العامة ، وتستر بذلك خمس سنين وجعل يسيح في بلاد خراسان وما وراء النهر وسيستان ثم رجع إلى أهواز وصار له القبول عند أهلها وجعل يعلن بالأسرار والمعارف والإشارات واللطائف فاشتهر بينهم بحلاج الأسرار ، ثم عاد إلى لبس المرقع ورجع إلى مكة المكرمة فأقام فيها ما شاء الله إلى أن نسبه رجل من مشايخ الحرم يدعى يعقوب إلى السحر ، فخرج منها وأتى البصرة ثم ذهب إلى الهند وإلى ما وراء النهر وإلى الصين ، ودار جميع بلاد الشرق ، وهو يدعو أهل كل بلدة يدخلها إلى طريقة معرفة الحق ويصنف