وقال : دخلت يوما على السري فرأيت عنده رجلا مغشيا عليه فقلت ما له ؟ فقال : سمع آية من كتاب الله ، فقلت : تقرأ الآية مرة أخرى ، فقرأ فأفاق ، فقال لي : من أين علمت هذا فقلت : إن قميص يوسف ذهب بسببه عن يعقوب عليه السلام ، ثم عاد به بصره ، فاستحسن ذلك مني .
وروي أن شابا كان يصحب الجنيد ، فإذا سمع شيئا من الذكر يزعق ، فقال له الجنيد يوما إن فعلت هذا مرة أخرى لم تصحبني ، فكان إذا سمع بعد ذلك شيئا تغير فيضبط نفسه حتى كان يقطر كل شعرة من بدنه ، فسمع يوما من الأيام وصاح صيحة تلفت نفسه
وسئل عن العارف هل يزني ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : وكان أمر الله قدرا مقدورا
وقال : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس ، فوقف على ملك وقال : أقرب ما يتقرب به المتقربون ما ذا ؟ فقلت : عمل خفي بميزان وفي ، فولى الملك عني وهو يقول : كلام موفق والله ؛
وقال : رأيت مرة أخرى كأني واقف بين يدي الله تعالى ، فقال لي :
يا أبا القاسم من أين لك هذا الكلام الذي تقوله ، فقلت : لا أقول إلا حقا ، فقال : صدقت .
وقال : كن متعبدا في باطنك مع الله عزّ وجل روحانيا ، وكن متعبدا في ظاهرك مع الخلق جسمانيا لأن من فارق الخلق بجسمه فارق الجماعة ، ومن فارق الجماعة وقع في الضلالة ، ومن خالطهم بسره افتتن بهم ، ومن افتتن حجب عن الحق ، فإذا تخلى العبد بسره عن الدنيا والخلق والنفس كشف له أبواب المشاهدة ، فأول ما يكشف له التقوى فيظفر العبد بالصدق والإخلاص فيستريح من غموم الدنيا وبلائها ويستنير بضياء عقله بين عباد الله عزّ وجل ، ولا يتأذى به أحد من خلق الله عزّ وجل ، ثم يكشف له باب الورع فيتمكن من ترك السبب ويموت فيه الطمع ويحظى بالعلم ، ثم يكشف له وباب الزهد فلا يبالي بالدنيا ولا ينازع أهلها فيها ويترك من
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 315
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٣١٥