وقيل له : ما بال أصحابك يأكلون كثيرا ؟ فقال : لأنهم يجوعون كثيرا ، قيل له : فما بالهم لا تهمهم قوة شهوة ، فقال : لأنهم لا يزنون ولا يدخلون تحت محظور ، قيل له : فما بالهم إذا سمعوا القرآن لا يطربون ؟
قال : وأي شيء من القرآن مما يطرب في الدنيا ؟ القرآن حق ، نزل من عند حق ، لا يليق بصفات الخلق تحت كل حرف منه على الخلق واجب لا يخرجهم منه إلا الوفاء لله عزّ وجل بها ، فإذا سمعوه في الآخرة من قائله أطربهم ، قيل له : فما بالهم إذا سمعوا القصائد لا يطربون ؟ قال : هي مما عملت أيديهم ، قيل له : فما بالهم محرومين من الناس ؟ فقال : قال أستاذنا أبو حفص القصاب قدّس سره في هذا شيئا حين سئل : ما بال أصحابك محرومين من الناس ، فقال لثلاث خلال ، أحدها ، إن الله تعالى لا يرضى لهم ما في أيديهم ، ولو رضي لهم ما لهم لترك ما لأنفسهم عليهم ، والثانية ، إن الله تعالى لا يرضى أن يجعل حسناتهم في صحائفهم ، ولو رضي لخلطهم بهم ، والثالثة ، إنهم قوم لم يشيروا إلا إلى الله عزّ وجل ، فمنعهم كل شيء سواه ، وأفردهم به .
وقال له رجل : يا أبى القاسم العناية قبل البداية ؟ فقال له : نعم قبل الماء والطين .
وقال : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظن بالله عزّ وجل ، ثم قال : يا له من مجلس ، ما أجله ومن شراب [ ما ] ألذّه ، طوبى لمن رزقه
وقال : لو علم منك التحقيق لوسع عليك الطريق ، ولو أشرت إليه في أول المصائب لا برز إليك من لطائف العجائب ، وسئل عن الفقر فأنشد يقول :
لا الفقر عار ولا الغنى شرف * ولا سخاء في طاعة سرف