تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فمضت ثم عادت تشكره وأخبرته بعودته ، فقيل له : بم عرفت ذلك ؟ فقال : إن الله عزّ وجل يقول : أمّن يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ، وقال أبو محمد الجريري « 1 » : كنت عند الجنيد حالة نزعة ، وكان يوم الجمعة ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت له : في هذه الحالة أيضا يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى مني بذلك وهذه صحيفتي تطوى . وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد وقد احتضر فختم القرآن ثم ابتدأ فقرأ من سورة البقرة سبعين آية ثم مات . ويروى أنه لما وضع في نعشه أتى طائر أبيض ونزل عند نعشه فكلما طرد لم يذهب وجعل يقول بلسان فصيح وبيان صريح : يا أيها القوم لا تتعبوا أنفسكم زلا تزاحموني ، فإني مشكول بوتد المحبة والعشق ، وجسد الشيخ في هذا اليوم يتشرف به الكروبيتين ، ولولا تزاحم الناس لتمثل بازيا أبيض وطار . ومناقبه وكراماته لا تحصر ، وهذا القدر يكفي لهذا المختصر . ومات روح الله روحه في بغداد سنة سبع وتسعين ومائتين ، قلت في يوم الجمعة آخر ساعاتها ودفن يوم السبت في الجانب الغربي في مقبرة الشونيزيه ، وقبره هناك ظاهر يزار ، يتبرك به الكبار والصغار ، انتهى تعريب كلام المؤلف ، ولنذيله ببعض حكاياته ومناقبه وجواهر ألفاظه فتقول : قال أبو الحسين علي بن إبراهيم الحداد : حضرت مجلس أبي العباس بن سريج « 2 » فتكلم في الفروع والأصول كلاما حسنا أعجبت به ، فلما رأى إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ قلت : لا ، فقال : هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد ، ونقل عنه قدس سره أنه قال : يقول لي
هامش
( 1 ) أبو محمد الجريري ، أحمد بن محمد بن الحسين وفي اسمه خلاف من أصحاب الجنيد ، وصحب سهل بن عبد الله التستري مات سنة 311 ه ، ترجمته في طبقات السلمي ص 259 وحلية الأولياء 10 / 347 وصفة الصفوة 2 / 252 وطبقات الشعراني 1 / 110 وتاريخ بغداد 4 / 430 ونتائج الأفكار القدسية 1 / 171 . ( 2 ) أحمد بن عمر بن سريج ولد ببغداد سنة 249 ه ، فقيه شافعي كبير ، مؤلفاته كثيرة جدا ، كان يلقب بالباز الأشهب ، توفي ببغداد سنة 306 ه ، ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 66 ، طبقات السبكي 2 / 87 والبداية والنهاية 11 / 129 وتاريخ بغداد 4 / 287 .