تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وثلاثين ألف تسبيحة وسبق إلي أنه عنى بذلك نفسه . ونقل عنه قدس سره أنه قال : كنت في بدء أمري أرى في منامي في الليل ما يجري علي في يقظتي ونهاري فأتصفح ذلك كله حالا بعد حال فأكون مترقبا لما قد رأيته في منامي ، وقد كنت أحب أن أرى الأبدال وسألت الله تعالى أن يريني الأبدال ، فرأيت ليلة كأني جالس على بابنا إذ مرة ثلاثة نفر عليهم ثياب خلقان وزيّ رث دنس ، وعليهم ظاهر بلوى ، فوقع في قلبي أنهم الأبدال ، فقمت واتبعتهم حتى جاءوا إلى مسجد فدخلوه ودخلت خلفهم ، فلما رأوني انتفضوا وإذا زيهم أحسن زي وأبدانهم كأحسن الأبدان ، وخلقهم كأحسن الخلق ، فقلت ، ما هذا ؟ فقالوا : هذا زينا وخلقنا وحالنا . قلت فما بال الحال الأولى فقالوا لي : ذلك شيء يسترنا لله تعالى به عن الخلق ، ثم قالوا : يجزيك ؟ قلت : نعم ، ثم انتفضوا فعادوا إلى صورهم التي كانت أولا ثم خرجوا من المسجد يمشون حتى جاءوا إلى دكان بقال فيه قصب وحطب ، فناول أحدهم من القصب قبضة فصارت في يده حطبا ، وتناول من الحطب فصار في يده قصبا ، ثم قال لي : يجزيك ؟ فقلت : أجزني ، ثم مضوا وانتبهت ، فلما أصبحت جلست على بابنا أنتظر ما رأيت في ليلتي ، فإذا الثلاثة بأعيانهم ، دخلوا المسجد فدخلت خلفهم فكان مثل ما رأيت أيضا ، فلما أرادوا أن يفارقوني قلت من ببغداد من الأبدال ، قالوا فلان وفلان لقوم أعرفهم ، قال الجنيد : فكأني أزريت على واحد منهم بقلبي فقلت وفلان من الأبدال ، قالوا : نعم هو من أهل الأنس بالله تعالى ، قال الناقل : فما زال الجنيد رضي الله عنه يقول : هم ثلاثة فيسأل عنهم فلا يخبر ، ولكن يقول : مات منهم وبقي منهم ، وما زال يقول بقي واحد إلى أن مات ، فكنا نرى أن الذي أخبر أنه من أهل الأنس بالله عزّ وجل أحمد بن مسروق « 1 » ، والذي أرز ، عليه عنى به نفسه والله أعلم .
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن مسروق . سيترجمه المؤلف .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 306 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي