تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
السري رضي الله عنه تكلم على الناس ، وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ، وإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت ليلة في المنام النبي صلّى الله عليه وسلم ، وكانت ليلة الجمعة ، فقال لي : تكلم على الناس فانتبهت ، وأتيت باب السري قبل أن أصبح ، فدققت عليه الباب ، فقال : لم تصدقنا حتى قيل لك ، فقعدت للناس من الغد في الجامع وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ، فوقف علي غلام نصراني متنكرا ، فقال : أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، فأطرقت رأسي ثم رفعته فقلت : أسلم فقد حان وقت إسلامك ، فأسلم الغلام . وقال جعفر بن نصير الخلدي « 1 » : دفع إلي الجنيد درهما وقال : اشتري به التين الوزيري فاشتريته ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه ثم ألقاها وبكى ثم قال لي : احمله فقلت له في ذلك فقال : هتف بي هاتف في قلبي وقال : أما تستحي ، تركت هذا لأجلي ثم تعود إليه وانشد : نون الهوان من الهوى مسروقة فصريع كل هوى صريع هوان وقال أبو جعفر الفرغاني « 2 » : كنا عند الجنيد قدس سره جلوسا في المسجد فرى ذكر ناس يجلسون في المساجد ويتشبهون بالصوفية ويقصرون فيما يجب عليهم من حق الجلوس ويعيبون على من يدخل السوق ، فقال الجنيد : كم ممن في السوق حكمه أن يدخل المسجد ويأخذ بإذن من فيه ويخرجه إلى السوق ، ويجلس مكانه ثم قال : إني لأعرف رجلا منذ أربعين يوما ما كسب حبة واحدة ، وكان في سوقه وورده كل يوم ثلاثمائة ركعة
هامش
( 1 ) جعفر بن محمد بن نصير ، أبو جعفر الخواص الخلدي ، من تلاميذ الجنيد ولد سنة 252 ه توفى سنة 348 ، انظر تاريخ بغداد 7 / 226 وطبقات السلمي 434 وبروكمان 4 / 75 وحلية الأولياء 10 / 381 وصفة الصفوة 2 / 264 والرسالة القشيرية 36 ونتائج الأفكار القدسية 2 / 2 وطبقات الشعراني / 138 وشذرات الذهب 2 / 378 . ( 2 ) أبو جعفر ، محمد بن عبد الله الفرغاني الصوفي ، نزل بغداد وصحب الجنيد ، وروى عنه كلامه الأنساب 424 .