تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فذكر الحاضر باسمه سوء أدب وترك حرمة ، قال المؤلف في توجيه هذا المقال : أنه يخطر بالبال أنه لم يقل ذلك دخلا في كلام الشبلي ، وإنما هو تفهيم للمريدين بأن الله تعالى بصير محيط بكل شيء ، وإلا فكل مسلم له أن يذكر الله تعالى سرا وجهرا . قلت : بل قاله تربية له ويرقيه إلى مشهد فيه الذكر والذاكر والمذكور واحد والمقام لا يحتمل الكلام ، ولكني أضرب لك مثلا : يحكى أنه قيل لمجنون ليلى : أتحب ليلى ؟ فقال : لا ، قيل له : ولم ؟ قال : لأن المحبة ذريعة الوصلة ، وقد سقطت الذريعة فليلى أنا وأنا ليلى ، فإن كنت عارفا فتكفيك الإشارة ، وإن كنت غيره فلا تكفيك العبارة . هذا ونقل أن علي بن سهل كتب إلى الجنيد : إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن من ادعى حبي ثم نام ليله فهو كاذب في دعواه ، فعلى هذا يحرم على المحب الصادق المنام والراحة والسكون ، فأجابه الجنيد : فإن السهر بحسب الظاهر بنسبة ما نصلي والنوم موهبة من الله تعالى على المحبين وأثره فيهم وموهبته أولى بالتلقي من فعل العبد . قال المؤلف : تحدث الجنيد عن حال السكر مع كون طريقته صحوية مما يستغرب اللهم إلا أن يؤول كلامه على معنى نوم العالم عبادة ، وتنام عيناي ولا ينام قلبي . قلت : ما قاله الجنيد هو حال أهل الصحو وقضية طريقته حيث رأى واهبا وموهبة وموهوبا له بخلاف أهل السكر . فإنهم لا يرون أثرا لأحد كما لا يخفى على من كان من أهل هذا البيت واتقد سرا بهذا الزيت . هذا نقل ، والناقل أبو عبد الله المكانسي على ما في بعض الكتب قال : كنت عند الجنيد يوما فأتته امرأة فقالت : إن ابنا لي قد غاب فأدع الله تعالى ليأتيني به ، فقال : اذهبي واصبري ، فمضت ثم عادت وقالت مثل ذلك ، فقال : الجنيد اذهبي واصبري ، فمضت ثم عادت ، ففعلت ذلك مررا والجنيد يقول اصبري ، فقالت : عيل صبري ولم يبق لي طاقة فادع لي ، فقال الجنيد إن كنت كما قلت ، فاذهبي فقد رجع ابنك ،
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 303 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي