تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أنا في الغربة أبكي * ما بكت عين غريب لم أكن يوم خروجي * من بلادي بمصيب عجبا لي ولتركي * وطنا فيه حبيبي
فقام يتواجد ويبكي حتى رحمه الله كل من حضره . « 1 » ومن جواهر كلمه وزواهر حكمه أنه قال : العلم يورث المخافة ، والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة ، وخيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ولا دنياهم عن آخرتهم ، ومن أحسن « 2 » معاملته في الظاهر مع جهد باطنه ورّثه الله تعالى الهداية إليه لقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا « 3 » وقال : الذي يبعث العبد على التوبة ترك الإصرار ، والذي يبعثه على ترك الإصرار ملازمة الخوف ، ولا ينبغي أن يطلب الورع بتضييع الواجب ، وصفة العبودية ألا ترى لنفسك ملكا ، وتعلم إنك لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا ، والتسليم هو الثبوت عند نزول البلاء من غير تغيّر في الظاهر والباطن ، والرجاء هو الطمع في فضل الله تعالى ورحمته ، وصدق حسن الظن عند نزول الموت . وقال : حسن الخلق احتمال الأذى وقلّة الغضب وبسط الوجه ، وطيب الكلام ، ولكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل الصبر ، والعمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب أشرف من العمل بحركات الجوارح ، ومن طبع على البدعة متي يشيع « 4 » فيه الحق . وقال : إذا أنت لم تسمع نداء الله تعالى فكيف تجيب داعيه ؟ ومن استغنى بشيء دون الله عزّ وجل قدر الله والظالم نادم وإن مدحه الناس ، والمظلوم سالم وإن ذمه الناس ، والقانع غني وإن جاع ، والحريص فقير
هامش
( 1 ) الخبر والأبيات في طبقات السلمي ص 60 . ( 2 ) في طبقات السلمي : من حسّن . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 29 . ( 4 ) في الأصل يسير فيه الحق والتصويب عن طبقات السلمي ص 59 .